الجواب إليه ، وإلى النوشرى يؤمر فيه أن يبعث إليه بكل من تخلف عنه . ففعل النوشرى ورد غلمانه وأصحابه إليه .
وسار زيادة اللَّه حتى وصل إلى الرقة . وكتب إلى ابن الفرات الوزير أن يستأذن له المقتدر باللَّه في الدخول إلى الحضرة . فأتاه كتاب يؤمر فيه بالإقامة في الرقة حتى يأتيه رأى المقتدر . فأقام بها سنة فتفرق عنه رجاله وتشتت أمره . وباع عليه قاضى الرقة بعض خصيانه ، وذلك أنه كان معه خصيان لهم وضاءة وجمال . فلما أقام بالرقة أدمن شرب الخمر وسماع الملاهي . فاحتسب عليه محتسب عند القاضي ، وأقام بينة شهدت عليه أنه يفجر بأولئك الصقالبة . فباعهم عليه .
وتلطف زيادة اللَّه في الدخول على المقتدر باللَّه فلم يؤذن له . وصرفه إلى النوشرى وابن بسطام بمصر . وكتب المقتدر إليهما بتقويته بالرجال وأن يعطى من خراج مصر ما يقيم أود عسكره حتى يعود إلى المغرب ويطلب بثأره ويسترجع دولته .
فلما وصل إلى مصر شقها متقلدا بسيفين . فأخرجه النوشرى إلى ظاهرها « 1 » وقال له : « تكون متبرّزا حتى تأتيك الرجال والأموال » .
وجعل يمطله ويسوّف به ويتحفه بالهدايا والخمور . فأقام على اتباع شهواته والانهماك على لذاته حتى أنفق ما كان معه وباع السلاح والعدة .
ثم اعتل فيقال إن بعض عبيده سمه في طعام فسقط . شعر لحيته
هامش
« 1 » أبو الفدا 2 : 63 ، وابن الوردي 1 : 250 : الحمامات . وفي ابن الأثير 6 : 124 : ذات الحمام . وقد مات النوشرى في 26 شعبان 297 ه ، ومات زيادة اللَّه 303 . وإذن فقد عاش في ولاية أبى منصور تكين وربما ذكا الأعور على مصر ، وأسهم هؤلاء جميعا في مطله .