ولايته إلى حين وفاته ثماني وعشرين سنة وستة أشهر واثنى عشر يوما « 1 » .
وكان لإبراهيم محاسن ومساوى ذكرها ابن الرقيق ، ونحن نذكر لمعة من محاسن أفعاله ومساوئها ، تدل على ما كان عليه . ونترك الإطالة جريا على القاعدة « 2 » في الاختصار .
قال : كان على حالة محمودة من الحزم والضبط للأمور . وأقام سبع « 3 » سنين من ولايته ، وهو على ما كان عليه أسلافه من حسن السيرة وجميل الأفعال ، إلى أن خرج لمحاربة العباس بن طولون . فلما كفى مؤنته تغيرت حاله وحرص على جمع الأموال . ثم اشتد أمره فأخذ في قتل أصحابه وكفاته وحجابه . ثم قتل ابنه وبناته وأتى بأمور لم يأت غيره بمثلها .
فمن محاسن أعماله أنه كان أنصف الملوك للرعية ، لا يرد عنه متظلم يأتيه « 4 » . وكان يجلس بعد صلاة الجمعة ، وينادى مناديه :
« من له مظلمة » . فربما لم يأته أحد لكفّ بعض الناس عن بعض .
وكان يقصد ذوى الأقدار والأموال فيقمعهم ويقول : « لا ينبغي أن يظلم إلا الملك ، لأن هؤلاء إذا أحسوا من أنفسهم قوة بما عندهم من الأموال لم يؤمن شرّهم وبطرهم . فإذا كف الملك عنهم وأمنوا دعاهم ذلك إلى منازعته وإعمال الحيلة عليه . وأما الرعية فهم مادة الملك ،
هامش
« 1 » جعل ابن الأثير 6 : 6 ، وأبو الفدا 2 : 50 ، وابن الوردي 1 : 237 مدة ولايته 25 سنة لأنهم لم يحسبوا المدة بعد اعتزاله الحكم .
« 2 » ك : العادة .
« 3 » ابن عذارى 1 : 178 : ست .
« 4 » ر : لا يرد عنه متكلم بالحق .