اللَّه . ووقع القتال بين رجال الأمير محمد ورجال أخيه أحمد .
فجعل أصحاب أحمد يقولون لأصحاب محمد : « ما لكم تقاتلون ؟
لا طاعة إلا طاعة محمد . إنما قمنا على أولاد علي بن حميد الذين قهروكم واستأثروا بمال مولاكم دونكم . وأما نحن ففي الطاعة ما خلعنا منها يدا » . فلما سمعوا ذلك فشلوا عن القتال .
ولما رأى محمد مادهمه - وهو على غير استعداد - جلس في مجلس العامة . وأذن لأخيه أحمد والذين معه من الرجال بالدخول ، فدخلوا عليه . فعاتب أخاه أحمد فقال له : « إن أولاد علي بن حميد كادوا الدولة وأرادوا زوال ملكك ، فقمت غضبا لك وحذرا على أيامك » . فلم يجد محمد بدا من مداراته والإغضاء عما فعل . فتحالفا أن لا يغدر أحد منهما بصاحبه « 1 » . واصطلحا على أن يدفع محمد لأخيه أحمد أبا حميد بن علي ، وكان قد لجأ « 2 » إليه في وقت قتل أخيه . فدفعه إليه على أن أحمد لا يقتله ولا يصله بمكروه .
فانصرف إلى منزله .
وعظم قدر أحمد ، واشتد سلطانه ، وجعل الدواوين إلى نفسه .
وصار الأمر كله له ، ولم يبق لمحمد من الإمارة إلا مجرد الاسم وعزل أحمد حجاب محمد ، وجعل على بابه حجابا من قبله .
ووكل خمسمائة من عبيده ومواليه ببابه . وعذب أبا حميد ، وأخذ أمواله . ووجه به مع أبي نصر مولى إبراهيم بن الأغلب ، وأمره أن يسير به إلى طرابلس ويبعثه إلى مصر . وأسرّ إليه أنه إذا
هامش
« 1 » ك : صاحبه .
« 2 » ك : جاء .