معه فتوجهوا نحو القيروان . فلما صاروا بوادي القصارين قال لهم حفص : « قد يئسنا من المخلوقين فلا نيأس من الخالق » .
فسألوا اللَّه وتضرعوا إليه ، فدعوا اللَّه على أبى العباس أن يمنعه مما أراده بالمسلمين ويكف جوره عنهم . ثم دخلوا « 1 » مدينه القيروان ، فخرجت لأبى العباس قرحة تحت أذنه فقتلته في اليوم السابع « 2 » من دعائهم واسود لونه . وكانت وفاته ليلة الجمعة لست خلون من ذي الحجة « 3 » سنة إحدى ومائتين .
فكانت مدة ولايته خمس سنين وشهرا واحدا وأربعة عشر يوما .
ذكر ولاية أبى محمد زيادة اللَّه ابن إبراهيم بن الأغلب
قال : ولما توفى أخوه أبو العباس صار الأمر إليه بعده . وهو أول من سمّى زيادة اللَّه . وكذلك هبة اللَّه بن إبراهيم بن المهدى ، هو أول من سمى هبة اللَّه .
قال : ولما ولى زيادة اللَّه أغلظ على الجند ، وأمعن في سفك دمائهم ، واستخف بهم ، وحمله على ذلك سوء ظنه بهم لتوثّبهم على الأمراء قبله وخلافهم على أبيه مع عمران بن مجالد . وكان أبوه أغضى عن كثير من زلاتهم وصفح عن إساآتهم فسلك زيادة اللَّه
هامش
« 1 » ر : ثم دخل .
« 2 » ابن عذارى 1 : 121 : السادس . وفي ابن الأثير 5 : 184 : فما لبث إلا خمسة أيام حتى خرجت قرحة
« 3 » وكذا في ابن عذارى 1 : 121 ، وابن الأثير 5 : 184 . وفي الزاوى 146 : ليلة 16 من ذي الحجة .