حوران ، واجتمعت نمير على مسلمة وبايعوه ، فدخل على السفياني وقبض عليه وقيده ، وقبض على رؤساء بنى أميّة فبايعوه ، وأدنى القيسية وجعلهم خاصته ، فلما عوفي محمد بن بيهس عاد إلى دمشق فحصرها ، فسلمها إليه القيسية ، وهرب مسلمة والسفياني في زي النساء إلى المزة ، وذلك في المحرم سنة ثمان وتسعين ومائة ، وغلب ابن بيهس على دمشق ، إلى أن قدم عبد اللَّه ابن طاهر دمشق ودخل إلى مصر وعاد إلى دمشق فأخذ ابن بيهس معه إلى العراق فمات بها .
وحج بالناس عامل مكة داود بن عيسى .
ودخلت سنة ست وتسعين ومائة .
في هذه السنة استعمل الأمين على الشام عبد الملك بن صالح بن علي :
فسار إليها فتوفى بالرقة قبل وصوله إلى الشام . وفيها خلع الأمين وبويع للمأمون ، ثم عاد الأمين إلى الخلافة ، على ما نذكره إلى شاء اللَّه تعالى .
ودخلت سنة سبع وتسعين ومائة .
في هذه السنة حجّ بالناس العباس بن موسى بن عيسى ، وجّهه طاهر بأمر المأمون . وفيها سار المؤتمن بن الرشيد ومنصور بن المهدى إلى المأمون بخراسان ، فوجّه المأمون أخاه المؤتمن إلى جرجان .
ودخلت سنة ثمان وتسعين ومائة .
ذكر أخبار الأمين والمأمون وما كان بينهما من الفتن والاختلاف وما أفضى إليه الأمر من قتل الأمين
كان ابتداء الخلف بينهما في سنة ثلاث وتسعين ومائة عند وفاة الرشيد ، وكان سبب ذلك أن الرشيد كان قد أشهد عليه في سفرته التي مات فيها : أن