في هذه السنة : أخذ المهدى البيعة لولده هارون بولاية العهد بعد أخيه موسى الهادي ، ولقب الرشيد ، وفيها سخط المهدى على وزيره يعقوب بن داود وقبض عليه .
قال : وكان أول أمرهم أن داود بن طهمان وهو أبو يعقوب ، كان يكتب لنصر بن سيار - هو وإخوته ، فلما كان أيام يحيى بن زيد كان داود يعلمه ما يسمع من نصر ، فلما طالب أبو مسلم الخراساني بدم يحيى بن زيد أتاه داود فأمنه أبو مسلم في نفسه ، وأخذ ماله الذي كان قد استفاده أيام نصر ، فلما مات داود خرج أولاده أهل أدب وعلم ، ولم تكن لهم عند بنى العباس منزلة ، ولم يطمعوا في خدمتهم لحال أبيهم من كتابة نصر ، وأظهروا مقالة الزيدية ودنوا من آل الحسين وطمعوا أن تكون لهم دولة ، وكان داود يصحب إبراهيم بن عبد اللَّه ، وخرج معه في عدة من أصحابه ، فلما قتل إبراهيم طلبهم المنصور ، فأخذ يعقوب وعليا فحبسهما ، فلما ولى المهدى أطلقهما فيمن أطلق ، فاتصل يعقوب بالمهدى بالسعاية بآل على ، ولم يزل يرتفع حتى استوزره ، وكان المهدى يقول : وصف لي يعقوب في منامي فقيل لي استورزه فلما رأيته رأيت الخلقة التي وصفت لي فاتخذته وزيرا .
فلما ولى الوزارة أرسل إلى الزيدية فجمعهم وولاهم أمور الخلافة في الشرق والغرب ، ولذلك قال بشار :
بنو أمية هبّوا طال نومكم
إنّ الخليفة يعقوب بن داود
ضاعت خلافتكم باقوم فالتمسوا « 1 »
خليفة اللَّه بين الناى « 2 » والعود
فحسده موالى المهدى وسعوا به ، وقالوا : إن الشرق والغرب في يد يعقوب وأصحابه ، ولو كتب إليهم لوثبوا في يوم واحد وأخذوا الدنيا ، فملأ
هامش
« 1 » في الطبري ج 6 ص 383 : فاطلبوا .
« 2 » نفس المصدر السابق : الدف .