فيهم عيسى بن موسى القائد ، فقتله في عدة ممّن معه وهزم جماعة من القواد - فيهم شبيب بن واج المروروذي ، فندب المهدى إلى شبيب ألف فارس ، وأعطى كل رجل منهم ألف درهم معونة ، فوافوا شبيبا فخرج بهم في طلب عبد السلام ، فهرب عبد السلام منه فأدركه بقنسرين فقاتله بها فقتله .
وفيها وضع المهدى ديوان الأزمّة « 1 » ، وولَّى عليها عمر بن بزيع « 2 » مولاه . وأجرى المهدى على المجذمين وأهل السجون في جميع الآفاق الأرزاق .
ودخلت سنة ثلاث وستين ومائة .
في هذه السنة : تجهّز المهدى لغزو الروم فجمع الأجناد من خراسان وغيرها ، وسار على الموصل والجزيرة وعبر الفرات إلى حلب ، وأرسل وهو بحلب فجمع الزنادقة بتلك البلاد فقتلهم وقطع كتبهم . وسار عنها مشيعا لابنه هارون حتى جاز الدرب وبلغ جيحان ، وسار هارون بالعساكر فنازل حصن سمالو « 3 » فحصره ثمانية وثلاثين يوما ، ونصب عليه المجانيق ففتحه بالأمان وفتح فتوحا كثيرة .
وفيها ولَّى المهدى ابنه هارون المغرب كله وأذربيجان وأرمينية ، وجعل كاتبه على الخراج ثابت بن موسى ، وعلى رسائله يحيى بن خالد بن برمك .
وحج بالناس في هذه السنة علي بن المهدى .
ودخلت سنة أربع وستين ومائة .
في هذه السنة سار المهدى ليحج فلما بلغ العقبة رأى قلة الماء وحمّ
هامش
« 1 » أن يكون لكل ديوان زمام وهو رجل يضبطه .
« 2 » في المخطوطات : عمرو بن زريع ، وفى الكامل ج 5 ص 62 : عمرو بن مربع ، وكل منهما أخطأ في الاسم والتصويب عن الطبري ج 6 ص 373 . وقد ذكرته المخطوطات صحيحا آخر هذا الفصل .
« 3 » كان من عادة النساخ القدماء أن يضعوا علامة على الحرف الذي لا ينقط فدعا ذلك النساخ أن يجعلوا للسين هنا رأسا . وتصويب الاسم عن الكامل ج 5 ص 63 والطبري ج 6 ص 377 .