غيرى ، والمسلمون أولى بما يكون منهم فيه بعدى . قال : أفترى ذلك من صنع من ولَّاه حقّا ؟ فبكى عمر ، وقال : أنظرانى ثلاثا « 1 » .
فخرجا من عنده ثم عادا إليه ، فقال عاصم : أشهد أنك على حق .
فقال عمر لليشكرى : ما تقول أنت ؟ قال : ما أحسن ما وصفت ، ولكني لا أفتات على المسلمين بأمر ، أعرض عليهم ما قلت وأعلم ما حجّتهم . فأما عاصم فأقام عند عمر ، فأمر له بالعطاء فتوفى بعد خمسة عشر يوما ، فكان عمر يقول : أهلكنى أمر يزيد ، وخصمت فيه ، فأستغفر اللَّه . فخاف بنو أمية أن يخرج ما بأيديهم وأن يخلع يزيد من ولاية العهد ؛ فوضعوا على عمر من سقاه سمّا . فلم يلبث بعد ذلك إلَّا ثلاثا حتى مرض ومات ، رحمه اللَّه تعالى .
هذا ومحمد بن جرير مقابل الخوارج لا يتعرض إليهم ولا يتعرّضون إليه ، فلما مات عمر وولَّى يزيد كان ما نذكره في أخبار يزيد .
وفى هذه السنة عزل عمر يزيد بن المهلب عن خراسان وأحضره وطالبه بالمال الذي كان كتب به إلى سليمان واعتقله بحصن حلب ، واستعمل على خراسان الجرّاح بن عبد اللَّه الحكمي ، ثم عزله ؛ واستعمل عبد الرحمن بن نعيم القشيري .
وفيها كان ابتداء خروج شيعة بنى العباس على ما نذكره في أخبار الدولة العباسية إن شاء اللَّه تعالى .
وفيها أمر عمر بن عبد العزيز أهل طرندة « 2 » بالقفول عنها إلى ملطية ، وطرندة أوغل « 3 » في البلاد الرّومية بثلاث
هامش
« 1 » أي طلب تأخير الأمر في المناظرة لضيقه بالأمر ( بين السطور في نسخة د ) .
« 2 » طرندة : من ملطية على ثلاث مراحل داخلة في بلاد الروم ( ياقوت ) . وفى ك : طريدة - تحريف .
« 3 » في الكامل : واغلة .