فأمر سليمان أن يجعل يزيد بن عبد الملك بعد عمر . وكان يزيد غائبا في الموسم .
فكتب سليمان : بسم اللَّه الرحمن الرحيم ، هذا كتاب من عبد اللَّه سليمان أمير المؤمنين لعمر بن عبد العزيز ؛ إني قد ولَّيتك الخلافة من بعدى ، ومن بعدك يزيد بن عبد الملك ؛ فاسمعوا له وأطيعوا ، واتّقوا اللَّه ، ولا تختلفوا ، فيطمع فيكم .
وختم الكتاب وأرسل إلى كعب بن جابر « 1 » صاحب شرطته ، فقال : ادع أهل بيتي ، فجمعهم كعب ، ثم قال سليمان لرجاء بعد اجتماعهم : اذهب بكتابي هذا إليهم ، ومرهم أن يبايعوا من ولَّيت فيه ، ففعل ، وبايعوا رجلا رجلا ، ولم يعلموا من في الكتاب .
قال رجاء : فأتاني عمر بن عبد العزيز فقال : أخشى أن يكون هذا أسند إلىّ من هذا الأمر شيئا ؛ فأنشدك اللَّه إلَّا أعلمتنى إن كان قد وقع حتى أستعفى قبل أن يأتي حال لا أقدر على ذلك فيها .
قال رجاء : فقلت : ما أنا مخبرك « 2 » . فذهب عنّى غضبان .
ولقينى هشام بن عبد الملك فقال : إن لي حرمة ومودّة قديمة فأعلمنى بهذا الأمر ؛ فإن كان إلى غيرى تكلَّمت ، وللَّه علىّ ألَّا أذكرك .
قال : فأبيت أن أخبره . قال « 3 » : ودخلت على سليمان عند موته فغمضته وسجّيته ، وأغلقت الباب ، وأرسلت إلى كعب بن جابر « 4 » ، فجمع أهل بيت سليمان في مسجد دابق ، فقلت : بايعوا ! فقالوا :
هامش
« 1 » في الطبري : حامد . والمثبت في الكامل ، د ، ك .
« 2 » في د : بمخير ك .
« 3 » قال : أي رجاء .
« 4 » في الطبري : حامد .