وقيل : إن الحجاج مرّ بخالد بن يزيد بن معاوية وهو يخطر في مشيته ، فقال رجل لخالد : من هذا ؟ فقال خالد : بخ بخ ! هذا عمرو ابن العاص . فسمعها الحجاج فرجع ، وقال : واللَّه ما يسرّنى أن العاص والدي « 1 » ، ولكني ابن الأشياخ من ثقيف ، والعقائل من قريش ، وأنا الذي ضربت « 2 » بسيفي هذا مائة ألف كلَّهم يشهد أنّ أباك كان يشرب الخمر ويضمر الكفر . ثم ولَّى ، وهو يقول : بخ بخ عمرو بن العاص ! فقد أقرّ على نفسه بمائة ألف قتيل على ذنب واحد .
وحجّ بالناس في هذه السنة بشر بن الوليد بن عبد الملك .
سنة ( 96 ه ) ست وتسعين :
ذكر وفاة الوليد بن عبد الملك وشىء من أخباره وسيرته وأولاده وعماله
كانت وفاته بدير « 3 » مرّان في النصف من جمادى الآخرة من هذه السنة . ودير مرّان كان بجبل قاسيون بظاهر دمشق ، وهو الآن مدرسة وتربة منسوبة إلى الملك المعظَّم شرف الدين عيسى ابن العادل ابن أيوب . كانت مدة خلافته تسع سنين وثمانية أشهر . ودفن خارج الباب الصغير بدمشق . وقيل في مقابر الفراديس « 4 » .
وصلَّى عليه عمر بن عبد العزيز . ولما دلَّى في حفرته جمعت ركبتاه إلى عنقه ، فقال ابنه : عاش أبى ؟ فقال له عمر بن عبد العزيز - وكان فيمن
هامش
« 1 » في الكامل : ولدني .
« 2 » في ك : يضرب .
« 3 » دير مران - بضم الميم . تثنية المر : بالقرب من دمشق ( ياقوت ) .
« 4 » الفراديس : موضع بقرب دمشق ( ياقوت ) .