ومن أخباره أنّ عبد الملك كتب إليه يأمره بقتل أسلم بن عبد اللَّه البكري لشئ بلغه عنه ، فأحضره الحجاج ، فقال : أمير المؤمنين غائب وأنت حاضر ، واللَّه تعالى يقول « 1 » : * ( « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا . . . » ) * الآية . والذي بلغه عنى فباطل « 2 » .
فاكتب إلى أمير المؤمنين أنى أعول أربعا وعشرين امرأة ، وهنّ بالباب ؛ فأحضرهن ، وكان في آخرهن جارية قاربت عشر سنين .
فقال لها : من أنت منه ؟ قالت : ابنته ، أصلح اللَّه الأمير ، ثم أنشأت « 3 » :
أحجاج لو « 4 » تشهد مقام بناته
وعماته يندبنه الليل أجمعا
أحجاج لا « 5 » تقتل به إن قتلته
ثمانا وعشرا واثنتين وأربعا
أحجاج من هذا يقوم مقامه
علينا فمهلا أن تزدنا تضعضعا
أحجاج إما أن تجود بنعمة
علينا وإما أن تقتّلنا معا
فبكى الحجاج ، وقال : واللَّه لا أعنت الدهر عليكنّ ولازدتكنّ تضعضعا .
وكتب إلى عبد الملك بخبره وخبر الجارية ، فكتب إليه :
إذا كان الأمر كما ذكرت فأحسن صلته وتفقّد « 6 » الجارية ، ففعل .
هامش
« 1 » سورة الحجرات ، آية 6
« 2 » في الكامل : باطل .
« 3 » الشعر في الكامل : 4 - 33 .
« 4 » في الكامل : لم .
« 5 » في الكامل : لم .
« 6 » في ك : ونفذ .