وأنهاكم عن القطيعة ؛ فإنها تعقب النار والذلَّة والقلَّة ، وعليكم بالطاعة والجماعة ، ولتكن فعالكم أفضل من مقالكم « 1 » ، واتّقوا الجواب وزلَّة اللسان ، فإن الرجل يزلّ قدمه فينتعش « 2 » ، ويزل لسانه فيهلك ، واعرفوا لمن يغشاكم حقّه ، فكفى بغدوّ الرجل ورواحه إليكم تذكرة له ، وآثروا الجود على البخل ، وأحبّوا العرب « 3 » ، واصنعوا المعروف « 4 » ؛ فإن الرجل من العرب تعده العدة فيموت دونك ، فكيف بالصنيعة عنده ! وعليكم في الحرب بالتؤدة « 5 » والمكيدة ، فإنهما « 6 » أنفع من الشجاعة ، وإذا كان اللقاء نزل القضاء ، فإن أخذ الرجل « 7 » بالحزم فظفر قيل : أتى الأمر من وجهه فظفر فحمد ، فإن لم يظفر [ بعد الأناة ] « 8 » قيل : ما فرّط ولا ضيّع ، ولكن القضاء غالب . وعليكم بقراءة القرآن وتعليم السنن وآداب « 9 » الصالحين ، وإياكم وكثرة الكلام في مجالسكم .
ومات رحمه اللَّه . فكتب ابنه يزيد إلى الحجاج يعلمه بوفاته ، فأقره على خراسان .
وفيها عزل عبد الملك أبان بن عثمان عن المدينة في جمادى الآخرة ، واستعمل عليها هشام بن إسماعيل المخزومي .
هامش
« 1 » في الطبري : من قولكم .
« 2 » في ك : فينتجش . والمثبت في الكامل والطبري .
« 3 » في الكامل : العرف . والمثبت في الطبري .
« 4 » في الطبري : العرف .
« 5 » في الطبري : بالأناة .
« 6 » في الطبري والكامل : فإنها .
« 7 » في الطبري : رجل .
« 8 » زيادة من الطبري .
« 9 » في الطبري والكامل : وأدب .