مائة وخمسين ألف درهم ، وأقبل عبد الرحمن حتى دخل البصرة فبايعه جميع أهلها .
وكان السبب في سرعة إجابتهم إلى بيعته أنّ عمّال الحجاج كتبوا إليه إنّ الخراج قد انكسر ، وإن أهل الذمّة قد أسلموا ولحقوا بالأمصار .
فكتب إلى البصرة وغيرها : إن من كان له أصل في قرية فليخرج إليها ، فأخرج الناس لتؤخذ منهم الجزية ، فجعلوا يبكون وينادون :
يا محمداه ! يا محمداه ! وجعل قرّاء البصرة يبكون .
فلما قدم ابن الأشعث إثر ذلك بايعوه على حرب الحجاج ، وخلع عبد الملك ؛ وخندق الحجاج على نفسه ، وخندق عبد الرحمن على البصرة ، وكان دخوله البصرة في آخر ذي الحجة .
ذكر الحرب بين الحجاج وابن الأشعث وانهزام ابن الأشعث من البصرة إلى الكوفة
وفى المحرم سنة [ 82 ه ] اثنتين وثمانين اقتتل عسكر الحجاج وعسكر ابن الأشعث قتالا شديدا ، وكان بينهم عدّة وقعات ، فلما كان آخر يوم من المحرم اشتدّ القتال ، فانهزم أصحاب الحجاج حتى انتهوا إليه ، وقاتلوا على خنادقهم ، ثم تزاحفوا فتقوّض أصحاب الحجاج ، فجثا على ركبتيه ، وقال : للَّه درّ مصعب ! ما كان أكرمه حين نزل به ما نزل ، وعزم على أنه لا يفر .
فحمل سفيان بن الأبرد على ميمنة ابن الأشعث فهزمها ، وانهزم