وإن ظفر عدوّكم كنتم أنتم الأعداء البغضاء الذين لا يبالي عنتهم ، ولا يبقى عليهم ، اخلعوا عدوّ اللَّه الحجاج ، وبايعوا الأمير عبد الرحمن ، فإني أشهدكم أنّى أوّل خالع .
فنادى الناس من كل جانب : فعلنا فعلنا ، قد خلعنا عدوّ اللَّه .
وقام عبد المؤمن بن شبث بن ربعي ثانيا فتكلَّم ، وندب الناس إلى مبايعة عبد الرحمن ، فبايعوه على خلع الحجاج ونفيه من العراق ، ولم يذكر عبد الملك ، فوثب الناس إلى عبد الرحمن فبايعوه على خلع الحجاج ونفيه وعلى النّصرة له ، فصالح عبد الرحمن رتبيل على أنه إن ظهر فلا خراج على رتبيل أبدا ، وإن هزم فأراده منعه « 1 » .
ثم جعل عبد الرحمن على بست عياض بن هميان الشّيبانى وعلى زرنج « 2 » عبد اللَّه بن عامر التميمي ، وعلى كرمان خرشة بن عمرو التميمي ، ورجع إلى العراق ، وجعل على مقدّمته عطية بن عمرو العنبري .
فلما بلغ فارس اجتمع الناس بعضهم إلى بعض ، وقالوا :
إذا خلعنا الحجاج عامل عبد الملك فقد خلعنا عبد الملك ، فاجتمعوا إلى عبد الرحمن ، فكان أول الناس خلع عبد الملك تيجان « 3 » ابن أبجر بن تيم اللَّه بن ثعلبة « 4 » ، قام فقال : أيها الناس ، إني خلعت
هامش
« 1 » في الطبري : ألجأه عنده .
« 2 » زرنج - بفتح أوله وثانيه ، ونون ساكنة ، وجيم : مدينة هي قصبة سجستان ( ياقوت ) .
« 3 » في الطبري : تيحان - بالحاء المهملة .
« 4 » في الطبري : من بنى تيم اللَّه .