كم غمرة قد خاضها لم يثنه
عنها طرادك يا ابن فقع القردد [ 1 ]
ثكلتك أمّك إن ظفرت بمثله [ 2 ]
فيما مضى ممّن يروح ويغتدى
واللَّه ربّك إن قتلت لمسلما
حلت عليك عقوبة المتعمّد [ 3 ]
قال : فلمّا رجع برأسه وسلبه [ 4 ] قال له رجل من قومه : « فضحت واللَّه اليمن أوّلها وآخرها بقتلك الزّبير رأس المهاجرين وفارس رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وحواريّه وابن عمّته ! واللَّه لو قتلته في حرب لعزّ ذلك علينا ولمسّنا عارك ! فكيف في جوارك وحرمك ؟ ! » قال : وأتى ابن جرموز عليّا ، فقال لحاجبه : استأذن لقاتل الزّبير .
فقال علىّ رضى اللَّه عنه ائذن له وبشّره بالنار ، قد سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يقول :
بشّر قاتل ابن صفيّة بالنار !
فقال ابن جرموز :
أتيت عليا برأس الزّبي
ر أرجو لديه به الزّلفه
هامش
[ 1 ] الغمرة : الشدة ، ولفقع : نوع من الكمأة ، والقردد : أرض مرتفعة إلى جنب وهده ، يشبهون بهذا الفقع الرجل الذليل لأن الدواب تنجله بأرجلها .
[ 2 ] ويروى : « فاذهب فما ظفرت يداك بمثله » .
[ 3 ] هذا البيت من شواهد النحو . انظر العيني ج 2 ص 278 والسيوطي ص 26 وخزانة الأدب ج 4 ص 350 - 351 .
[ 4 ] السلب : ما يأخذه القاتل مما كان القتيل من سلاح وثياب ودابة .