وكان علىّ يقول بعد الفراغ من القتال :
إليك أشكو عجرى وبجرى [ 1 ]
ومعشرا أعشوا [ 2 ] علىّ بصرى
قتلت منهم مضرى بمضرى
شفيت نفسي وقتلت معشرى !
قال : ولمّا كان الليل أدخل محمد بن أبي بكر عائشة البصرة ، فأنزلها في دار عبد اللَّه بن خلف الخزاعي [ 3 ] - وهى أعظم دار في البصرة - على صفيّة بنت الحارث بن [ طلحة بن ] [ 4 ] أبى طلحة بن عبد العزّى ، وهى أمّ طلحة الطَّلحات بن عبد اللَّه بن خلف .
وتسلَّل الجرحى من بين القتلى فدخلوا البصرة .
وأقام علىّ بظاهر البصرة ثلاثا ، وأذن للناس في دفن موتاهم ، فخرجوا إليهم فدفنوهم ، وطاف علىّ في القتلى ، فلما أتى كعب بن سور قال : « أزعمتم [ 5 ] أنّما خرج معهم السفهاء وهذا الحبر قد ترون ! »
هامش
[ 1 ] في النهاية ولسان العرب : « حديث على : أشكو إلى اللَّه عجرى وبجرى ، أي :
همومي وأحزانى ، وأصل العجرة : نفخة في الظهر فإذا كانت في البطن فهي بجرة وقيل :
العجر العروق المتعقدة في الظهر ، والبجر : العروق المتعقدة في البطن ، ثم نقلا إلى الهموم والأحزان ، أراد أنه يشكو إلى اللَّه أموره كلها ما ظهر منها وما بطن .
[ 2 ] كذا جاء في المخطوطة ، وعند ابن جرير : « غشوا » ، وفى الكامل لابن الأثير :
« أغشوا » .
[ 3 ] عبد اللَّه بن خلف الخزاعي له ترجمة في الإصابة رقم 24650 ص 303 وكان كاتبا لعمر بن الخطاب على ديوان البصرة ، وشهد وقعة الجمل مع عائشة فقتل ، وكان أخوه عثمان مع علي .
[ 4 ] الزيادة من تاريخ ابن جرير ج 3 ص 539 وسيرة ابن هشام ج 3 ص 6 81 ، 120 والإصابة ج 2 ص 237 ولسان العرب والقاموس مع تاج العروس وخزانة الأدب ج 3 ص 394 .
[ 5 ] كذا جاء في المخطوطة موافقا لما في الكامل ، وجاء في تاريخ ابن جرير « زعمتم » وهو أقرب لما يأتي .