وقيل : لما سقط الجمل أقبل محمد بن أبي بكر وعمّار بن ياسر إليه ، فاحتملا الهودج ، فنحّياه ، فأدخل محمد يده فيه ، فقالت :
من هذا ؟ قال : أخوك البرّ [ 1 ] قالت : عقق [ 2 ] ! قال : يا أخيّة هل أصابك شئ ؟ قالت : ما أنت وذاك ؟ قال : فمن إذا الضّلَّال ؟ قالت :
بل الهداة ! وقال لها عمّار : كيف رأيت بنيك اليوم يا أمّاه ؟ قالت :
لست لك بأمّ ! قال : بلى وإن كرهت . قالت : فخرتم أن ظفرتم وأتيتم مثل الَّذى نقمتم هيهات واللَّه لن يظفر من كان هذا دأبه ! فأبرزوا هودجها ، فوضعوها ليس قربها أحد .
وأتاها علىّ فقال : كيف أنت يا أمّه ؟ قالت : بخير . قال :
يغفر اللَّه لك . قالت : ولك .
وجاء أعين بن ضبيعة المجاشعىّ حتى اطَّلع في الهودج ، فقالت إليك لعنك اللَّه ! فقال : واللَّه ما أرى إلا حميراء . فقالت هتك اللَّه سترك وقطع يدك وأبدى عورتك ! فقتل بالبصرة وسلب وقطعت يده ورمى عريانا في خربة من خربات الأزد ! .
ثم أتى وجوه الناس إلى عائشة ، وفيها القعقاع بن عمرو ، فسلَّم عليها ، فقالت : واللَّه لوددت أنى متّ قبل هذا اليوم بعشرين سنة !
هامش
[ 1 ] البر : المحسن لمعاملة الأقربين من الأهل .
[ 2 ] عقق : عاق أهله ، من العقوق ، ضد البر .