ذكر خبر أهل الكوفة
وما كان من أمرهم [ بعد ابن زياد ] [ 1 ] إلى أن بويع ابن الزبير
كان من خبرهم أنهم لما حصبوا رسل ابن زياد على ما ذكرناه عزلوا خليفته عليهم وهو عمرو بن حريث ، واجتمع الناس وقالوا :
نؤمّر علينا رجلا إلى أن يجتمع الناس على خليفة ، فاجتمعوا على عمر بن سعد بن أبي وقّاص ، فجاءت نساء همدان يبكين الحسين ابن علىّ رضى اللَّه عنهما ورجالهم متقلدو السيوف ، فأطافوا بالمنبر ؛ فقال محمد بن الأشعث : جاء أمر غير ما كنّا فيه . وكانت كندة تقوم بأمر عمر بن سعد ، لأنهم أخواله ، فأجمعوا على عامر بن مسعود ابن أمية بن خلف بن وهب الجمحي ، فخطب أهل الكوفة فقال :
إن لكل قوم أشربة ولذّات فاطلبوها في مظانّها ، وعليكم بما يحل ويحمد ، واكسروا شرابكم بالماء ، وتواروا عنى بهذه الجدران .
فقال ابن همام [ 3 ] :
اشرب شرابك وانعم غير محسود
واكسره بالماء لا تعص ابن مسعود
إن الأمير له في الخمر مأربة
فاشرب هنيئا مريئا غير تصريد [ 3 ]
هامش
[ 1 ] ثبتت هذه الزيادة في النسخة ( ن ) ، ولم تثبت في النسخة ( ك ) .
[ 2 ] هو عبد اللَّه بن همام السلولي .
[ 3 ] التصريد : شرب دون الري .