فانتزع معجرا [ 1 ] من رأسه فعقده في رمح ثم دفعه إليه ، فقال :
سر ، فسار وصاح الناس : « هاجت زبراء » ( وزيراء أمة للأحنف كنوا بها عنه ) [ 2 ] .
فسار عبس إلى المسجد ، فقاتل الأزد على أبوابه ، ومسعود يخطب على [ المنبر ] [ 3 ] ، ثم أتوه فاستنزلوه وقتلوه ، وذلك أول شوال سنة أربع وستين ، وانهزم أصحابه .
وكان ابن زياد قد تهيأ لما صعد مسعود المنبر ليجىء دار الإمارة ، فقيل له إن مسعود قد قتل ، فركب ولحق بالشام .
وأما مالك بن مسمع فأتاه ناس من مصر فحصروه في داره وحرقوه .
ولما هرب ابن زياد تبعوه فأعجزهم ، فنهبوا ما وجدوا له ؛ ففي ذلك يقول واقد بن خليفة التميمىّ .
يا رب جبّار شديد كلبه
قد صار فينا تاجه وسلبه
منهم عبيد اللَّه حين تسلبه
جياده وبزه وننهبه
يوم التقى مقنبنا [ 4 ] ومقنبه
لو لم ينجّ ابن زياد هربه
وقد قيل في قتل مسعود ومسير ابن زياد غير ما قدمناه . وهو أنه لمّا استجار ابن زياد بمسعود بن عمرو وأجاره ، ثم سار ابن زياد إلى
هامش
[ 1 ] المعجر هنا : العمامة .
[ 2 ] « زبراء » جارية سليطة كانت للأحنف ، وكانت إذا غضبت قال الأحنف « هاجت زبراء » . ثم صارت مثلا لكل من هاج غضبه .
[ 3 ] الزيادة من ابن الأثير والطبري .
[ 4 ] المقنب جماعة الخيل والفرسان .