يا لك من قبّرة بمعمر [ 1 ]
خلا لك الجوّ فبيضى واصفرى [ 2 ]
ونقّرى ما شئت أن تنقرى [ 3 ]
هذا حسين يخرج إلى العراق ويخلَّيك والحجاز .
قال وخرج حسين من مكة يوم التّروية [ 4 ] ، فاعترضه رسل عمرو بن سعيد مع أخيه يحيى يمنعونه ، فأبى عليهم ومضى ، وسار فمر بالتنعيم [ 5 ] فرأى عيرا قد أقبلت من اليمن ، بعث بها بحير
هامش
[ 1 ] القبرة : طائر صغير . والمعمر : المكان الواسع من جهة الماء والكلأ ينزل فيه النازلون فيعمرونه .
[ 2 ] « خلالك الجو فبيضى واصفرى » مثل يضرب في الحاجة يتمكن منها صاحبها ، كما ذكره الميداني في مجمع الأمثال ج 1 ص 249 ، وذكر بن عبد ربه في العقد الفريد ج 3 ص 126 - 127 أن هذا المثل يقال في « الرجل يخلو بحاجته » .
[ 3 ] نقر الطائر في الموضع : سهله ليبيض فيه ، وقيل : التنقير مثل الصفير . . وقد زاد ابن كثير في البداية والنهاية ج 8 ص 160 ، ص 165 في التمثل بهذا الرجز مشطور رابعا :
« صيادك اليوم قتيل فأبشري » والمعروف في رواية الرجز القديم : « قد رحل الصياد عنك فأبشري » . . والمشهور أن قائل هذا الرجز هو طرفة بن العبد الشاعر ، كما في الحيوان ج 3 ص 66 ، ج 5 ص 227 والفاخر ص 189 - 190 والصحاح ( ع م ر ، ق ب ر ) ومجمع الأمثال وحياة الحيوان ، وذلك أن طرفة كان وهو صبي صغير مسافرا مع عمه فنزلا على ماء عليه قبرات ، فنصب طرفة فخالها ، فنفرت ، وقعد عامة يومه فلم يصد شيئا ، فانتزع فخه من التراب وحمله وارتحل مع عمه والتفت وراءه فرأى القبرات يلقطن ما نثر لهن من الحب ، فقال هذا الرجز . . . وذكر ابن برى في حواشيه على الصحاح أن هذا الرجز لكليب بن ربيعة التغلبي ، وليس لطرفه كما ذكر الجوهري ، وذلك أن كليبا خرج يوما في حماه ، فإذا هو بقبرة على بيضها ، فلما نظرت إليه صرصرت وخفقت بجناحيها ، فقال لها : أمن روعك أنت وبيضك في ذمتي ، ثم دخلت ناقة البسوس إلى الحمى فكسرت البيض ، فرماها كليب في ضرعها ، فهاجت حرب بكر وتغلب ابني وائل بسببها أربعين سنة ، انظر لسان العرب في ( ب ر ) وفى ( ع م ر ، ن ق ر )
[ 4 ] يوم التروية هو اليوم الثامن من شهر ذي الحجة ، سمى به لأن الحجاج كانوا يرتوون فيه من الماء وينهضون إلى منى .
[ 5 ] التنعيم : موضع قريب من مكة في الحل ، على فرسخين منها .