بلغني أنه يجلس على باب داره وقد برئ ، فأتوه فمروه لا يدع ما عليه في ذلك [ من الحق ] [ 1 ] .
فأتوه فقالوا له : « الأمير قد سأل عنك ، وقال : لو أعلم أنه شاك لعدته ، وقد بلغه أنك تجلس على باب دارك ، وقد استبطأك ، والجفا لا يحتمله السلطان ، أقسمنا عليك لمّا ركبت معنا » . ففعل فلما دنا من القصر أحسّت نفسه بالشر ، فقال لحسّان بن أسماء ابن خارجة : يا بن أخي إني لهذا الرجل لخائف ، فما ترى ؟ فقال ما أتخوف عليك شيئا ، فلا تجعل على نفسك سبيلا ، ولا يعلم أسماء [ 2 ] مما كان شيئا .
قال : فدخل القوم على ابن زياد ، فلما رأى هانىء بن عروة قال لشريح القاضي : أتتك بحائن رجلاه [ 3 ] . فلما دنا منه قال عبيد اللَّه [ 4 ] :
أريد حياته [ 5 ] ويريد قتلى
عذيرك من خليلك من مراد
هامش
[ 1 ] الزيادة من تاريخ الطبري ج 4 ص 272 .
[ 2 ] كذا جاء هنا مثل الكامل وتاريخ الطبري ، وانظر ما سبق قريبا .
[ 3 ] « أتتك بحائن رجلاه » مثل عربى قديم ، قيل : قائله عبيد بن الأبرص الأسدي إذ مر بالنعمان بن المنذر في يوم بؤسه فقال له النعمان : ما جاء بك يا عبيد ؟ قال : أتتك بحائن رجلاه .
وقيل : قائله الحارث ابن جبلة ، إذ هجاه الحارث بن عيف العبدي ثم وقع في أسره . انظر الفاخر ص 250 - 251 ومجمع الأمثال ج 1 ص 23 وقال صاحب لسان العرب : حان الرحل :
هلك ، وفى المثل « أتتك بحائن رجلاه » والأولى أن يفسر « الحائن بالذي قدر حينه ، أي هلاكه ، كما ذكر الميداني في شرح المثل « لا يملك الحائن حينه » ج 2 ص 177 .
[ 4 ] قال عبيد اللَّه بن زياد هذا البيت متمثلا به ، وقد تمثل به علي بن أبي طالب من قبل ، والبيت من قصيدة لعمرو بن معد يكرب وقد سبق بيان ذلك .
[ 5 ] في تاريخ الطبري ج 4 ص 272 « حباءه » ، وفى الكامل ج 3 ص 270 « حياته » وانظر ما سبق .