إذا اتّكأت على الأنماط مرتفقا
بدير مرّان عندي أمّ كلثوم
( وأم كلثوم : امرأته ، وهى ابنة عبد اللَّه بن عامر ) فبلغ معاوية شعره ، فأقسم عليه : ليلحقن بسفيان في أرض الرّوم ليصيبه ما أصاب الناس [ 3 ] . فسار ومعه جمع كثير أضافهم إليه أبوه ، فلحق بهم .
وأوغل المسلمون في بلاد الروم ، حتّى بلغوا القسطنطينيّة ، والتقوا بالروم ، واقتتلوا فاشتدّت الحرب بينهم في بعض الأيام فلم يزل عبد العزيز بن زرارة يتعرض للشهادة ، فلم يقتل ، فأنشأ يقول :
قد عشت في الدهر أطوارا على طرق
شتّى ، فصادفت منها اللين والبشعا
كلَّا بلوت ، فلا النّعماء تبطرنى
ولا تخشّعت من لأوائها جزعا [ 2 ]
لا يملأ الأمر صدري قبل موقعه
ولا أضيق به ذرعا إذا وقعا
ثمّ حمل على من يليه ، فقتل فيهم ، وانغمس بينهم ، فشجره [ 3 ] الروم برماحهم ، حتى قتلوه ، رحمه اللَّه ، فبلغ قتله معاوية ، فقال
هامش
[ 1 ] جاء في معجم البلدان أن معاوية قال : « لا جرم ليلحقن بهم ويصيبه ما أصاب وإلا خلعته » .
[ 2 ] تبطرنى : تجعلني أطغى وأتكبر . واللأواء : الشدة والمحنة .
[ 3 ] شجره : طعنه .