عليك ، فإنّ العرب تجول جولة وتضطرب ولا تجد غيرك ، فإنّك واللَّه لئن نهضت مع هؤلاء اليوم [ 1 ] ليحمّلنّك الناس دم عثمان غدا ! . . فأبى علىّ ، وقال : تشير علىّ وأرى فإذا عصيتك فأطعنى قال : فقلت « أفعل ، إنّ أيسر مالك عندي الطاعة » . فقال له علىّ : تسير إلى الشام فقد ولَّيتكها . فقال ابن عباس : « ما هذا برأي ، معاوية رجل من بنى أميّة ، وهو ابن عم عثمان ، وعامله ، ولست آمن أن يضرب عنقي بعثمان ، وإنّ أدنى ما هو صانع أن يحبسني فيتحكَّم علىّ لقرابتي منك . وإن كلّ ما حمل علىّ حمل عليك [ 2 ] ، ولكن اكتب إلى معاوية فمنّه وعده » . فقال : لا واللَّه لا كان هذا أبدا ! وخرج المغيرة فلحق بمكة .
ذكر تفريق على عماله وخلاف معاوية رضى اللَّه عنهما
وفى سنة ست وثلاثين فرّق علىّ - رضى اللَّه عنه - عمّاله على الأمصار ، فبعث عثمان بن حنيف على البصرة ، وعمارة بن شهاب على الكوفة ، وعبيد اللَّه بن عبّاس على اليمن ، وقيس بن سعد على مصر ، وسهل [ 3 ] بن حنيف على الشام .
فأما سهل فإنه خرج ، حتى إذا كان بتبوك [ 4 ] لقيته خيل [ 5 ] فقالوا : من أنت ؟ قال : أمير . قالوا : على أىّ شئ ؟ قال : على
هامش
[ 1 ] كذا جاء في النسخة ( ن ) وتاريخى الطبري وابن الأثير . وفى النسخة ( ك ) : « القوم »
[ 2 ] كذا جاء في المخطوطة . وعند الطبري وابن الأثير : « وإن كل ما حمل عليك حمل على »
[ 3 ] أخو عثمان بن حنيف ، وهما صحابيان .
[ 4 ] موضع بين وادى القرى والشام ، وقد سبق ذكره .
[ 5 ] أي : فرسان خيل .