وكان علىّ رضى اللَّه عنه كثيرا ما يقول : ما يمنع أشقاها - أو ما ينتظر أشقاها أن يخضب هذه من دم هذا - ويشير إلى لحيته ورأسه - خضاب دم لا خضاب عطر ولا عبير ؟ .
وروى عمر بن شبّة عن أبي عاصم النّبيل [ 1 ] وموسى بن إسماعيل عن سكين بن عبد العزيز العبدي ، أنه سمع أباه يقول : جاء عبد الرحمن [ بن ملجم ] [ 2 ] يستحمل عليا فحمله ، ثم قال :
أريد حياته ويريد قتلى
عذيرك من خليلك من مراد
أما إن هذا قاتلي . قيل : فما يمنعك منه ؟ قال : إنه لم يقتلني بعد .
وأتى علىّ رضى اللَّه عنه فقيل له : ابن ملجم يسمّ سيفه ، ويقول :
إنه سيفتك به فتكة يتحدّث بها العرب . فبعث إليه فقال له : لم تسم سيفك ؟ قال لعدوّى وعدوّك . فخلَّى عنه .
وفى كلام على رضى اللَّه عنه يقول بكر بن حماد [ 3 ] :
وهزّ علىّ بالعراقين لحية
مصيبتها حلت على كلّ مسلم
فقال : سيأتيها من اللَّه حادث
ويخضبها أشقى البريّة بالدّم
فباكره بالسيف شلَّت يمينه
لشؤم قطام عند ذاك ابن ملجم
فيا ضربة من خاسر ضلّ سعيه
تبوّأ منها مقعدا في جهنّم
هامش
[ 1 ] أبو عاصم النبيل : الضحاك بن مخلد بن الضحاك الشيباني .
[ 2 ] الزيادة من الاستيعاب ج 3 ص 60 حيث نقل المؤلف .
[ 3 ] في الاستيعاب ج 3 ص 66 « فيها » .