المنون ، خديعة ومكيدة ، فأعطيتموهم [ ما سألوا ] [ 1 ] ، وأبيتم إلَّا أن تدهنوا وتحيروا [ 2 ] ، وأيم اللَّه ما أظنّكم بعدها توفّقون لرشد ، ولا تصيبون باب حزم » .
قال : ثم تراجع الناس عن صفّين .
هذا ما أورده أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في تاريخه ، وهو الذي اعتمد عليه عز الدين علي بن محمد ابن الأثير الموصلي في تاريخه ( الكامل ) ، من حرب [ 3 ] صفّين ، وقد أسقطنا بعض ما أورداه ، وأتينا بألفاظ لم يأتيا بها نسبناها إلى من حكاها . . .
وأخبار أيام صفّين كثيرة ، قد بسط أهل التاريخ فيها القول ، وذكروا ما اتفق في أيامها يوما يوما ، رأينا ترك ذلك والإغضاء عنه أولى ، وكنا نؤثر ألَّا نلمّ بذكر أيام صفّين ولا وقعة الجمل ، وإنما ضرورة التاريخ دعت إلى ذلك .
وحكى أبو عمر بن عبد البر في ترجمة بسر بن أرطاة من كتابه الاستيعاب [ 4 ] : أنّ معاوية أمر بسر بن أرطاة بن أبي أرطاة ، وكان معه بصفّين أن يلقى عليّا في القتال ، وقال له : « سمعتك تتمنّى لقاءه ، فلو أظفرك اللَّه وصرعته حصلت على دنيا وآخرة » ، ولم يزل يشجّعه ويمنّيه ، حتّى رآه فقصده في الحرب ، قال : وكان
هامش
[ 1 ] الزيادة من ابن جرير وابن الأثير .
[ 2 ] كذا جاء في المخطوطة ، وجاء عند ابن جرير ج 4 ص 40 « وتجوزوا » وعند ابن الأثير في الكامل ج 3 ص 163 « وتجيروا » .
[ 3 ] كذا جاء في النسخة ( ك ) . وفى النسخة ( ن ) : « خبر » .
[ 4 ] ج 1 ص 160 .