فقاتلوا الطَّغاة الجفاة * ( قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ الله بِأَيْدِيكُمْ ويُخْزِهِمْ ويَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ ويَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ ) * [ 1 ] ، قاتلوا الفئة الباغية الَّذين نازعوا الأمر أهله ، وقد قاتلتموهم مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، فو اللَّه ما هم في هذه بأزكى ولا أتقى ولا أبرّ ، قوموا إلى عدو اللَّه وعدوّكم رحمكم اللَّه [ 2 ] .
وقال الشّعبى [ 3 ] : كان عبد اللَّه بن بديل رحمه اللَّه في صفّين عليه درعان وسيفان ، وكان يضرب أهل الشام ويقول :
لم يبق إلا الصبر والتوكل
مع التمشى في الرعيل الأول
مشى الجمال في حياض المنهل
واللَّه يقضى ما يشاء ويفعل [ 4 ]
ولم يزل يضرب بسيفه حتّى انتهى إلى معاوية فأزاله عن موقفه وأزال أصحابه الذين كانوا معه . ( وسنذكر خبر مقتله في هذا اليوم في موضعه إن شاء اللَّه تعالى ) .
قال : وحرّض علىّ رضى اللَّه عنه أصحابه ، فقال رضى اللَّه عنه في كلام له : فسوّوا [ 5 ] صفوفكم كالبنيان المرصوص ، وقدّموا
لم يبق غير الصبر والتوكل
والترس والرمح وسيف مصقل
ثم التمشى في الرعيل الأول
مشى الجمال في حياض المنهل
فتجىء القافية مكسورة اللام . وما هنا مثل ( وقعة صفين ) ص 276 .
[ 5 ] ذكر على قيل ذلك قول اللَّه تعالى
إِنَّ الله يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِه صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ ) * الآية 4 من سورة الصف ، انظر ابن أبي الحديد ج 1 ص 3704 .
هامش
[ 1 ] الآية 14 من سورة التوبة .
[ 2 ] اعتمد المؤلف في نقل هذه الخطبة على كتاب الاستيعاب ج 2 ص 270 .
[ 3 ] انظر الاستيعاب والإصابة ج 2 ص 281 .
[ 4 ] روى ابن أبي الحديد ج 1 ص 486 هذا الرجز هكذا :