عليه وسلَّم في مرضه الذي مات فيه :
« ادعوا إلىّ أبا بكر » ، فقالت عائشة : إنّ أبا بكر رجل يغلبه البكاء ؛ ولكن إن شئت دعونا لك ابن الخطاب ؛ قال : « ادعوا إلىّ أبا بكر ، قالت : إن أبا بكر يرقّ ، ولكن إن شئت دعونا لك ابن الخطاب ، فقال : « إنكن صواحب يوسف ، ادعوا أبا بكر وابنه ؛ فليكتب ؛ أن يطمع في أمر أبى بكر طامع ، أو يتمنى متمنّ » . ثم قال : « يأبى اللَّه ذلك والمؤمنون ، يأبى اللَّه ذلك والمؤمنون ! »
. قالت عائشة : فأبى اللَّه ذلك والمؤمنون .
وفى هذا الحديث والذي قبله تصريح [ 1 ] على أنه الخليفة بعده ، ودليل على أن الكتاب الَّذى أراد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أن يكتبه ، وتركه لما كثر عنده التنازع ؛ إنما كان المراد به أن ينصّ على أبى بكر في الخلافة . واللَّه تعالى أعلم .
وروى أبو عمر بسنده إلى عبد اللَّه بن مسعود ، أنه قال : اجعلوا إمامكم خيركم ؛ فإن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم جعل إمامنا خيرنا بعده .
وروى الحسن البصرىّ ، عن قيس بن عباد ، قال : قال لي علىّ ابن أبي طالب رضى اللَّه عنه : إن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم مرض ليالي وأياما ، ينادى بالصلاة فيقول : « مروا أبا بكر يصلَّى بالناس » ؛ فلما قبض رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، نظرت ، فإذا الصّلاة علم الإسلام ، وقوام الدّين ، فرضينا لدنيانا ما رضى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم لديننا ، فبايعنا أبا بكر [ 2 ] .
هامش
[ 1 ] ص : « التصريح » .
[ 2 ] الاستيعاب 971 .