قوله تعالى : * ( ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِه ِ لا تَحْزَنْ إِنَّ ا للهَ مَعَنا ) * . [ 1 ]
ولنبدأ من أخباره رضى اللَّه عنه بذكر شئ من فضائله ، واللَّه المستعان ، وعليه التّكلان .
ذكر نبذة من فضائل أبى بكر الصديق ومآثره في الجاهلية والإسلام
كان رضى اللَّه عنه في الجاهلية وجيها ، رئيسا من رؤساء قريش ، وإليه كانت الأشناق في الجاهلية - والأشناق الدّيات - فكان إذ حمل شيئا قالت فيه قريش : صدّقوه ، وامضوا حمالته [ 2 ] وحمالة من قام معه أبو بكر ، وإن احتملها غيره خذلوه ولم يصدّقوه .
وكان رضى اللَّه عنه ممّن حرّم الخمر على نفسه ، وتنزّه عنها في الجاهليّة ، وكانت أشراف قريش تختلف إليه وتزوره ، وتستشيره وتقتدى برأيه ، وتتربص في الأمور المعضلة إذا غاب إلى أن يقدم ، ويدلّ على ذلك ما قدّمناه في أوائل السّيرة النبويّة من خبره مع الشيخ الكبير الأزدىّ في سفره إلى اليمن ، وما بشّره الأزدىّ به من مبعث رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلَّم ، وأنّه يعاونه على أمره ، وأنّ أبا بكر رضى اللَّه عنه لمّا رجع إلى مكَّة ، جاءه شيبة بن ربيعة وأبو جهل ابن هشام وأبو البخترىّ ، وعقبة بن أبي معيط ، ورجالات قريش
هامش
[ 1 ] سورة التوبة 40 .
[ 2 ] الحمالة بالفتح : الدية يحملها قوم عن غيرهم .