قالا : قدم على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم نفر من مزينة ، منهم خزاعىّ بن عبد نهم « 1 » فبايعه على قومه مزينة ، وقدم معه عشرة منهم ، فيهم بلال بن الحارث ، والنعمان ابن مقرّن « 2 » ، ثم خرج إلى قومه فلم يجدهم كما ظنّ فأقام ، فدعا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم حسّان بن ثابت ، فقال : « اذكر خزاعيّا ولا تهجه » فقال حسّان :
ألا أبلغ خزاعيا رسولا
بأنّ الذّمّ يغسله الوفاء
وأنّك خير عثمان بن عمرو
وأسناها إذا ذكر السّناء
وبايعت الرّسول وكان خيرا
إلى خير وآداك « 3 » الثّناء
فما يعجزك أو ما لا تطقه
من الأشياء لا تعجز عداء
قال : و « عداء » بطنه الذي هو منه . فقام خزاعىّ فقال : يا قوم ! قد خصّكم شاعر الرجل ، فأنشدكم اللَّه « 4 » . قالوا : فإنّا لا ننبو عليك « 5 » ؛ فأسلموا ووفدوا على النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم . فدفع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم لواء مزينة يوم الفتح إلى خزاعىّ ، وكانوا يومئذ ألف رجل .
ذكر وفد سعد بن بكر
قال محمد بن إسحاق : بعثت بنو سعد بن بكر إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم رجلا منهم يقال له ضمام « 6 » بن ثعلبة - قال ابن سعد : في شهر رجب سنة خمس « 7 » -
هامش
« 1 » نهم ( بالضم ) : ضم لمزينة ، وبه سموا عبد نهم .
« 2 » النعمان بن مقرن بن عائذ المزنى ، كان معه لواء مزينة يوم فتح مكة ، واستشهد في خلافة عمر بنها وفد سنة 21 ه .
« 3 » آدى الشئ : كثر ، وآداء ما له كثر حتى ثقل عليه . وفى طبقات ابن سعد طبع ليدن « الثراء » يدل « الثناء » . وفى الأصول والطبقات : « وأدّاك » بهمزة وتشديد الدال .
« 4 » يقال : نشدتك اللَّه ، وأنشدك اللَّه وباللَّه وناشدتك اللَّه وباللَّه أي سألتك وأقسمت عليك .
« 5 » لا نذبو عليك : أي لا نمتنع عما تريده منا .
« 6 » ضمام ( بمعجمة مكسورة ، وخفة الميم الأولى المفتوحة ) : هو من أهل نجد كما في الموطأ .
« 7 » قال شارح المواهب : « كان ذلك في سنة تسع على الصواب خلافا لما زعم الواقدي أنه سنة خمس » .