لا تطؤهما فتنة » ، وخطَّ لهم مسجدهم ، وهو أوّل مسجد خطَّ بالمدينة ، وجاء من جهينة عمرو بن مرّة الجهنىّ . روى عنه محمد بن سعد بسنده إليه قال : كان لنا صنم ، وكنا نعظَّمه ، وكنت سادنه ، فلما سمعت برسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم كسرته ، وخرجت حتى أقدم المدينة على النبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فقدمت فأسلمت وشهدت شهادة الحقّ ، وآمنت بما جاء به من حلال وحرام ، فذلك حين أقول :
شهدت بأنّ اللَّه حقّ وأنّنى
لآلهة الأحجار أوّل تارك
وشمّرت عن ساقى الإزار مهاجرا
إليك أجوب الوعث بعد الدّكادك « 1 »
لأصحب خير النّاس نفسا ووالدا
رسول مليك النّاس فوق الحبائك « 2 »
قال : فبعثه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم إلى قومه يدعوهم إلى الإسلام ، فأجابوه إلَّا رجلا واحدا ردّ عليه قوله ، فدعا عليه عمرو بن مرّة فسقط فوه ، فما كان يقدر على الكلام ، وعمى واحتاج .
ذكر وفد مزينة
وهذا الوفد هو أوّل ما بدأ به محمد بن سعد من الوفود في طبقاته ، فقال : كان أول من وفد على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم من مضر أربعمائة من مزينة « 3 » ، وذلك في شهر رجب سنة خمس ، فجعل لهم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم الهجرة في دارهم وقال : « أنتم مهاجرون حيث كنتم فارجعوا إلى أموالكم » فرجعوا إلى بلادهم .
وقال محمد بن سعد بسند يرفعه إلى أبى مسكين ، وأبى عبد الرحمن العجلانىّ ، « 4 »
هامش
« 1 » أجوب : أقطع . الوعث : الطريق العسر . الدكادك ( جمع دكدك ) : وهو ما تكبس من الرمل واستوى أو التبد منه بالأرض ، أو أرض فيها غلظ .
« 2 » الحبائك ( جمع حبيكة ) : وهى طرائق النجوم ؛ أراد فوق السماوات .
« 3 » مزينة : اسم امرأة عمرو بن أدّ بن طابخة ، فذريتها منه يقال لهم مزينة والمزنيون .
« 4 » العجلاني ( بالفتح والسكون ) : نسبة إلى بنى العجلان ، بطن من الأنصار .