تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
فاحتملته الرّيح حتى طرحته بجبل طيئ ، وأخبر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بذلك فقال : « ألم أنهكم ألَّا يخرج منكم أحد إلَّا ومعه صاحبه » ! ثم دعا الَّذى أصيب « 1 » فشفى ، وأمّا الآخر فإن طيّئا أهدته لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم حين قدم المدينة . قال ابن هشام : بلغني عن الزّهرىّ أنه قال : لما مرّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بالحجر سجّى « 2 » ثوبه على وجهه ، واستحثّ راحلته ، ثم قال : « لا تدخلوا بيوت الَّذين ظلموا إلَّا وأنتم باكون خوفا أن يصيبكم مثل ما أصابهم » . قال ابن إسحاق : لمّا أصبح الناس ولا ماء معهم شكوا ذلك إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فدعا ، فأرسل للَّه تعالى سحابة فأمطرت حتّى ارتوى الناس واحتملوا حاجتهم من الماء . وفى هذه الغزوة ضلَّت ناقة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وقال زيد بن لصيب « 3 » ما قال ، وأخبر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بما قال ، فأخبر بشأنها ، ووجدت كما وصف صلَّى اللَّه عليه وسلَّم على ما قدّمنا ذلك في أخبار المنافقين .

ذكر أخبار المنافقين وما تكلَّموا به في غزوة تبوك وما أنزل اللَّه عز وجل فيهم من القرآن

كان ممّن أنزل اللَّه عزّ وجلّ فيه من القرآن ما أنزل في غزوة تبوك الجدّ ابن قيس ، وهو الذي قال لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : ائذن لي ولا تفتنّى ؛ وقد تقدّم خبره مع أخبار المنافقين .
هامش
« 1 » عبارة الزرقاني ج 3 : 87 : « ثم دعا للذي خنق على مذهبه » . « 2 » سجى : غطَّى ثوبه وضمّنه معنى وضع فقال : على وجهه . « 3 » ويقال فيه للصيت ( بالتاء ) ، والخبر في ابن هشام 4 : 166 .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 359 | النويري