[ وبدّلنا كعب بها دار غربة
بها الذئب يعوى والعدوّ المكاشر « 1 » ]
فسحّت دموع العين تبكى لبلدة
بها حرم أمن وفيها المشاعر « 2 »
وتبكى لبيت ليس يؤذى حمامه
يظلّ به أمنا وفيه العصافر
وفيه وحوش لا ترام أنيسة
إذا خرجت منه فليست تغادر
وقال أيضا يشير إلى بكر وغبشان الذين خلفوا مكة بعدهم :
يا أيها الناس سيروا إنّ قصركم « 3 »
أن تصبحوا ذات يوم لا تسيرونا
حثّوا المطىّ وأرخوا من أزمّتها
قبل الممات وقضّوا ما تقصّونا
كنّا أناسا كما كنتم فغيّرنا
دهر فأنتم كما كنّا تكونونا
قال ابن هشام « 4 » : « حدّثنى بعض أهل العلم بالشعر ؛ أن هذه الأبيات أوّل شعر قيل في العرب ، وأنها وجدت مكتوبة في حجر باليمن ، ولم يسمّ لي قائلها » .
قال ابن إسحاق « 5 » : « ثم إنّ غبشان من خزاعة وليت البيت دون بنى بكر ابن عبد مناة ، وكان الذي يليه منهم عمرو بن الحارث الغبشانىّ ، وقريش إذ ذاك حلول وصرم « 6 » ، وبيوتات متفرّقون في قومهم من بنى كنانة ، فوليت خزاعة البيت يتوارثون ذلك كابرا عن كابر ، حتى كان آخرهم حليل بن حبشية بن سلول بن كعب ابن عمرو الخزاعىّ . فخطب قصىّ بن كلاب إلى حليل ابنته حبّى ، فرغب فيه حليل فزوّجه ، فولدت له عبد الدار ، وعبد مناف ، وعبد العرّى ، وعبدا » .
« فلما انتشر ولد قصىّ وكثر ماله ، وعظم شرفه هلك حليل ، فرأى قصىّ أنه أولى بالكعبة ، وبأمر مكة من خزاعة وبنى بكر ، وأنّ قريشا فرعة « 7 » إسماعيل بن
هامش
« 1 » عن معجم البلدان 3 : 228 .
« 2 » المشاعر : مواضع مشهورة يتعبد فيها . الخشني 1 : 38 .
« 3 » قصركم : نهايتكم وغايتكم .
« 4 » سيرة ابن هشام 1 : 122 .
« 5 » سيرة ابن هشام 1 : 122 .
« 6 » الحلول : جماعة البيوت المجتمعة ، والصرم : الجماعة يتزلون بإبلهم ناحية على ماء .
« 7 » في سيرة ابن هشام 1 : 123 . « قرعة » بالقاف ، والقرعة بضم القاف : تخبة الشئ وخياره . والمراد بالفرعة هنا أن قريشا أعلى ولد إسماعيل .