وقال شاعر يصفه :
وباقة هليون أتت وهى غضّة
فشبّهتها تشبيه ذي اللَّبّ والفضل
برشق نبال جمعت من زبرجد
مشنّفة الأعلى مفضّضة الأصل
وقال أبو الفتح كشاجم :
لنا رماح في أعاليها أود « 1 »
مثقّفات الجسم فتل كالمسد « 2 »
منتصبات في انفراج كالعمد
مكسوّة من صبغة « 3 » الفرد الصّمد
ثوبا من السّندس من فوق جسد
قد أشربت حمرة لون تتّقد « 4 »
وأمّا الهندبا وما قيل فيها
- فقال ابن وحشيّة : إن أردتم الهندبا فخذوا من أصول الأشنان « 5 » فدقّوه واخلطوا به ورق الهندبا مدقوقا ، وصبّوا عليه اليسير من الزّيت ، وخمّروه في إناء ثلاثة أيّام ، ثم اجعلوه في الأرض ، واطمروه بالتراب فإنّه يخرج بعد أربعة عشر يوما هندبا ؛ قال : وان أردتموه أيضا فخذوا رجل ديك فآنقعوها في خلّ ممزوج بماء يوما وليلة ، ثمّ انقعوها في بول البقر ثلاثة أيّام ، ثم اطمروها في الأرض ، فإنّه يخرج من ذلك نوع آخر من الهندبا ؛ والَّذى ينبت من أصول الأشنان أشدّ مرارة وأغلظ ورقا ، لكنّه أنفع للكبد .
هامش
« 1 » في جميع الأصول : « أمد » ؛ وهو تحريف ؛ ولم يرد هذا الشعر في ديوان كشاجم .
« 2 » زاد في مباهج الفكر بعد هذا البيت قوله :مستحسنات ليس فيها من عقد
لها رؤس طالعات في جسد« 3 » كذا في الأصول ؛ والذي في مباهج الفكر : « صنعة » ؛ والمعنى يستقيم على كلتا الروايتين .
« 4 » زاد في مباهج الفكر بعد هذا البيت قوله :كأنها ممزوجة حمرة خدّ
قد قرصت وجنته كف جرد« 5 » الأشنان بالضم والكسر : نبات له أجناس كثيرة ، وكلها من الحمض ؛ والأشنان هو الحرض الذي تغسل به الثياب ، قاله أبو حنيفة . وقال البكري : هو نبات لا ورق له ، وله أغصان دقاق ، فيها شبيه بالعقد وهى رخصة كثيرة المياه ، ويعظم حتى يكون له خشب غليظ يستوقد به ، وطعمه إلى الملوحة .