وقال آخر :
ونبات لم يكتس « 1 » الورق الخض
ر ولم يغذه نسيم الهواء
لا ولا كان في الثّرى فتغذّيه
بتسكابها يد الأنواء
جاء مثل السّياط « 2 » أو
كالمساويك وبعض يحكى عصىّ الرّعاء
لذّ طعما وعمّ نفعا فأىّ النّقل « 3 »
منه نلقى وأىّ الدّواء
قوله : « لا ولا كان في الثّرى » ، يشير إلى أنّه لا ينبت إلَّا في الثّلج .
وقال آخر :
ومكنونة من بنات الثّرى
تجمّع بالباب خطَّابها
تمدّ يدا أبرزت كفّها
يجرّ الزّمرّد عنّابها
وأمّا الهليون « 4 » وما قيل فيه
- فقال ابن وحشيّة في توليده : متى دفنت أطراف قرون الكباش مع ورق السّلق ، وسقيا « 5 » بالماء ، نبت من ذلك الهليون ؛
هامش
« 1 » كذا في ب و ( ج ) ؛ والذي في ( ا ) : « لم يلبس » ؛ والمعنى يستقيم على كلتا الروايتين .
« 2 » في ( ا ) ، ( ب ) : « البساط » ؛ وفى ( ج ) : « النباط » ؛ وهو تصحيف في جميع هذه الأصول صوابه ما أثبتنا ، كما يقتضيه سياق البيت .
« 3 » النقل بفتح النون : ما يتنقل به على الشراب ؛ وقد تضم النون ، وقيل : الضم خطأ .
« 4 » الهليون : نبات مشهور بالشأم ، له قضبان تميل إلى صفرة ، تمتد على وجه الأرض ، فيها لبن يتوعى ، إلى الحدّة ، وورق كالكبر ، وزهر إلى البياض ، يخلف بزرا دون القرطم ، ويبلغ بنيسان ( التذكرة ) . وذكر ابن البيطار أن منه بستانيا ورقه كورق الشبث ، ولا شوك له البتة ، وله بزر مدوّر أخضر ، ثم يسودّ ويحمرّ ، وفى جوفه ثلاث حبات كأنها حب النيل صلبة ؛ ومنه ما يكون كثير الشوك وهو الذي يسمى بالأندلس : أسرعين .
« 5 » في كتب اللغة ما يفيد أن « سقى » يتعدّى بالباء كما هنا فقد ورد في اللسان : زرع سقى : « يسقى بالماء » ؛ وورد فيه أيضا : المسقوىّ : ما يسقى بالسيح .