فمن ذلك ما كتب به عطاء بن يعقوب الغزنوىّ يعرّض فيها بقاض ، قال منها :
وما مثل فلان في استنابته « 1 » إلا كمثل رجل رأى في المنام أنّه يضاجع خنزيرا ، فبكر إلى المعبّر ليعبّر منامه تعبيرا ؛ فقال المعبّر : يا برذعة الحمير ، ما غرّك بالخنزير ؟ ألين ملمسه ، أم « 2 » حسن معطسه ؛ أم شكاه الرّشيق ، أم طرفه العشيق « 3 » ؛ أم لقاؤه البهج ، أم قباعه « 4 » الغنج ؛ أم شعره الرّجل ، أم ثغره الرّتل « 5 » ؟ .
وقال القاضي [ محيى الدّين بن ] عبد الظاهر في الخنزير :
وخنزير له ناب تراه
إذا عنّ افتراس غير نابى
كمثل الكلب لا بل منه أجرا « 6 »
ويحقر أن يشبّه بالكلاب
فذاك لنخوة يعزى وهذا
يقلَّل نخوة الرجل المهاب
بنصّ للكتاب غدا حراما
وحلَّل أكله أهل الكتاب
هامش
« 1 » استنابته ، أي جعله نائبا في القضاء .
« 2 » في كلا الأصلين : « أو » ؛ وقواعد اللغة تقتضى ما أثبتنا .
« 3 » يريد بالعشيق : المعشوق ، فعيل بمعنى مفعول .
« 4 » في كلتا النسختين ومباهج الفكر : « قناعه » بالنون ؛ وهو تصحيف صوابه ما أثبتنا ، والقباع بكسر القاف : نخير الخنزير .
« 5 » الرتل بفتح التاء وكسرها من الثغور : الحسن التنضد ، الشديد البياض ، الكثير الماء ، المستوى نبات الأسنان .
« 6 » أجرا ، أي أجرأ .