ذكر ما قيل في الثعلب
هو ذو مكر وخديعة وتحيّل في طلب الرزق ، فمن تحيّله أنّه يتماوت وينفخ بطنه ويرفع قوائمه ، حتّى يظنّ به أنه قد مات ، فإذا قرب منه حيوان وثب عليه فصاده ؛ ومنه أنه إذا دخل برج الحمام وكان شبعان قتلها ورمى بها ، فإذا جاع عاد « 1 » إليها فأكلها ، وكذلك يفعل مع الدّجاج ؛ وهو أيضا من الحيوان الذي سلاحه سلاحه ، وهو أنتن من سلاح الحبارى « 2 » ، فإذا تعرّض للقنفذ لقيه القنفذ بشوكه واستدار كالكرة ، فيسلح الثعلب عليه ، فلا يتمالك القنفذ أن ينسدخ « 3 » ، فيقبض الثعلب على مراقّ « 4 » بطنه ؛ ومن ظريف ما يحكى عنه أنّ البراغيث إذا كثرت في فروته تناول صوفة بفمه ، ثم يدخل النهر برفق وتدريج ، والبراغيث تصعد إذا قاربها الماء حتّى تجتمع في تلك الصوفة التي في فيه ، فعند ذلك يلقيها في الماء ويخرج منه ؛ والذئب يطلب أولاد الثعلب ، فإذا ولد له وضع ورق العنصل « 5 » على باب وجاره فلا يصل الذئب إليه ، لأنّه متى وطئ العنصل « 6 » مات لوقته ؛ ويقال : إنّ قضيب الثعلب في خلقة الأنبوب ، وأحد شطريه عظم ، والآخر عصب ولحم ؛ وربّما
هامش
« 1 » في ( ا ) « وعاد » والواو زيادة من الناسخ ، كما هو ظاهر .
« 2 » الحبارى : طائر طويل العنق ، رمادى اللون ، في منقاره طول ، وهو على شكل الإوزة ، ومن شأنها أنها تصاد ولا تصيد ؛ ويضرب بها المثل في السلح فيقال : « أسلح من حبارى » و « أذرق من الحبارى » قال الشاعر :وهم تركوه أسلح من حبارى
رأى صقرا وأشرد من نعام« 3 » في كلا الأصلين ومباهج الفكر « ينشدخ » بالشين المعجمة ؛ وهو تصحيف صوابه ما أثبتنا كما يقتضيه السياق ؛ والانسداخ : الانبساط على وجه الأرض ، كالانسداح بالحاء المهملة أيضا .
« 4 » مراق البطن : أسفله وما حوله مما استرق منه ، ولا واحد له .
« 5 » العنصل : البصل البرى ، وقال أبو حنيفة : العنصل هو ورق مثل الكراث يظهر منبسطا سبطا .
« 6 » العنصل : البصل البرى ، وقال أبو حنيفة : العنصل هو ورق مثل الكراث يظهر منبسطا سبطا .