والعرب تضرب المثل بها في الفساد ، فإنّها إذا وقعت في الغنم عاثت ، ولم تكتف بما يكتفى به الذئب ؛ وإذا اجتمع الذئب والضّبع في الغنم سلمت ، فإنّ كلّ واحد منهما يمنع صاحبه ، ولذلك تقول العرب في دعائها للغنم : « اللَّهمّ ضبعا وذئبا » ؛ والضبع إذا وطئت ظلّ الكلب في القمر وهو على سطح وقع فتأكله ؛ وإذا دخل الرجل وجارها ولم يسدّ منافذ الضوء ، ثمّ صار إليها من الضياء ولو بقدر سمّ الخياط ، وثبت إليه فقتلته ؛ وان أخذ معه حنظلا أمن سطوتها ؛ وتوصف بالحمق والموق « 1 » ، وذلك لأنّ من يريدون صيدها يقفون على باب وجارها ويقولون : « أطرقى أمّ طريق « 2 » ، خامرى « 3 » أمّ عامر » فإذا سمعت كلامهم انقبضت ، فيقولون : « أبشري بكمر « 4 » الرّجال ، أبشري بشاء هزلى وجراد عظلى « 5 » » وهم مع ذلك يشدّون يديها ورجليها وهى ساكنة لا تتحرّك ، ولو شاءت لأجهزت عليهم وقتلتهم وخلَّصت نفسها ؛ وهذا
هامش
« 1 » في ( ا ) « والموت » ؛ وهو تحريف ؛ ولم يرد هذا اللفظ في ( ب ) . والموق : الحمق في غباوة ، يقال : « أحمق مائق » .
« 2 » أم طريق : من كنى الضبع .
« 3 » خامرى ، أي استتري ، وأم عامر : من كنى الضبع ، كما سبق ذلك في هذا السفر ضمن أسمائها ؛ وهذا المثل يضرب لمن عرف الدنيا في نقضها عقود الأمور بايراد البلاء عقيب الرخاء ثمّ يسكن إليها مع ما علم من عادتها ، كما تغتر الضبع بقول القائل : خامرى أم عامر .
« 4 » الكمر : جمع كمرة ، وهى رأس الذكر ، يزعمون أن الضبع إذا وجدت قتيلا قد انتفخ جردانه ، - أي قضيبه - ألقته على قفاه ثمّ ركبته وقضت حاجتها منه ، قال العباس بن مرداس :ولو بات منهم من جرحنا لأصبحت
ضباع بأعلى الرقمتين عرائساانظر مجمع الأمثال ج 1 ص 210 طبع المطبعة الأميرية . وفى ( ا ) : « بكم » بسقوط الراء ؛ وفى ب : « بكر » بسقوط الميم ؛ وهو تحريف في كلتا النسختين .
« 5 » الجراد العظلى ، هي التي ركب بعضها بعضا كثرة ، وأصل معناه لزوم بعضها بعضا في السفاد ، ورواه الميداني : « عظال » انظر مجمع الأمثال ج 1 ص 210 طبع المطبعة الأميرية ، والذي في كلا الأصلين : « وجرادة » ؛ والتاء زيادة من الناسخ .