وأنت تروم للأشبال قوتا
وأطلب « 1 » لابنة الأعمام مهرا
ففيم تروم مثلي أن يولَّى
ويترك في يديك النفس قسرا « 2 » ؟ !
نصحتك فالتمس يا ليث غيرى
طعاما إنّ لحمي كان مرّا
ولمّا ظنّ أنّ الغشّ نصحى
وخالفني كأنّى قلت هجرا
دنا « 3 » ودنوت من أسدين « 4 » راما
مراما كان إذ طلباه وعرا
يكفكف غيلة إحدى يديه
ويبسط للوثوب علىّ أخرى
هززت له الحسام فخلت أنّى
شققت « 5 » به من الظلماء فجرا
حساما لو رميت به المنايا
لجاءت نحوه تعطيه عذرا
وجدت له بجائفة « 6 » رآها
بمن كذبته ما منّته غدرا « 7 »
هامش
« 1 » كذا ورد هذا الشطر في مقامات الهمذاني ؛ والذي في كلا الأصلين : « ومطلبى لبنت العم » ؛ وهو خطأ إذ لا يستقيم به الإعراب بالنصب في قوله آخر البيت : « مهرا » ، كما لا يخفى .
« 2 » القسر : القهر .
« 3 » في رواية : « مشى ومشيت » . انظر شرح الشيخ محمد عبده على مقامات البديع الهمذاني ص 252
« 4 » « من أسدين » ، أي فيالهما من أسدين .
« 5 » في رواية : « سللت به لدى الظلماء » ؛ شرح الشيخ محمد عبده على مقامات الهمذاني ص 252 .
« 6 » الجائفة : الطعتة التي تخالط الجوف .
« 7 » « غدرا » : مفعول لقوله : « رآها » ؛ وقوله : « بمن كذبته » متعلق بقوله : « غدرا » ، و « ما » في قوله : « ما منته » مفعول ثان ل « كذبته » ؛ والمعنى أنّ هذا الأسد رأى إصابة الطعنة غدرا بالذي كذبته تلك الطعنة ما كانت قد منته من خيبتها وعدم إصابتها لاضطرابها في كف ضاربها ، فكأن الأسد قد ظن أنها ستخطئه وتمنى ذلك فكذبته الطعنة أمنيته وغدرت به . وروى هذا البيت في مقامات الهمذاني : « وجدت له بجائشة أرته ، بأن كذبته » الخ ؛ وقال الشيخ محمد عبده في تفسيره ما نصه : « الجائشة : النفس ؛ يتهكم على الأسد ويقول : انني تكرمت عليه بنفس قد أرته وأظهرت له انها قد غدرت به فيما منته وأطمعته فيها بثباتها بين يديه ، إذ كذبته تلك الأمنية وفتكت به ، وقد يراد من الجائشة هنا المعنى الوصفىّ ، أي بضربة هاتجة وقد كانت تلك الضربة منته خيبتها لاضطرابها بهيجان ضاربها » اه .