شتيمه « 1 » ؛ نابه شديد ، وشره عتيد « 2 » ؛ إذا استقبلته قلت : أقرع ، وإذا استدبرته قلت :
أفرع « 3 » ؛ لا يهاب إذ اللَّيل عسعس « 4 » ، ولا يجبن إذا الصبح تنفّس ؛ ثم أنشد :
عبوس شموس مصلخدّ « 5 » مكابر « 6 »
جرىء على الأقران للقرن قاهر
براثنه شثن « 7 » وعيناه في الدّجى
كجمر الغضى في وجهه الشرّ طائر
يدلّ بأنياب حداد كأنّها
إذا قلَّص الأشداق عنها خناجر
ومن التهويلات في وصف الأسد قول الشاعر :
إيّاك لا تستوش « 8 » ليثا مخدرا « 9 »
للهول في غسق الدّجى دوّاسا
مرسا « 10 » كأمراس « 11 » القليب جدوله « 12 »
لا يستطيع له الأنام مراسا
هامش
« 1 » الشتيمة : الكريهة المنظر .
« 2 » العتيد : الحاضر المهيأ ؛ والمراد أن شره لا تأخر فيه ولا انتظار .
« 3 » في كلا الأصلين : « أقرع » بالقاف ؛ وهو تصحيف كما لا يخفى ؛ والأفرع : الكثير الشعر ، يريد لبدة الأسد ، وهى الشعر المجتمع على كاهله .
« 4 » عسعس الليل : أقبل بظلامه .
« 5 » المصلخدّ : المنتصب قائما ؛ والمراد أنه متهى للشر مستعدّ له .
« 6 » كذا في مباهج الفكر ؛ والذي في كلا الأصلين : « مكاثر » بالثاء المثلثة ؛ وهو تصحيف ، إذ المكاثرة هي المغالبة في الكثرة ، ولا تصح إرادتها هنا .
« 7 » الشثن : الغليظة الخشنة .
« 8 » « لا تستوش ليثا » ، أي لا تستخرج ما عنده من البأس والقوّة ، وهو من الاستيشاء بمعنى الاستخراج ؛ يقال « استوشى فلان فرسه » ، إذا استخرج ما عنده من الجرى .
« 9 » المخدر : من أخدر الأسد ، إذا لزم الأجمة واتخذها خدرا ، ويجوز أن يقرأ بفتح الدال على صيغة اسم المفعول ، وهو من « أخدر العرين الأسد » ، أي ستره وواراه ؛ ولهذا ضبطناه بالوجهين .
« 10 » ( 10 ) المرس بفتح فكسر : الشديد المراس .
« 11 » ( 11 ) الأمراس : الحبال ، وهو جمع جمع ، فان الواحد « مرسة » بفتح أوّله وثانيه ، وجمعها « مرس » بفتح أوله وثانيه أيضا ، وجمع الجمع « أمراس » .
« 12 » ( 12 ) الجدول : قصب اليدين والرجلين ؛ أو هي الأعضاء ، واحدة جدل بفتح الجيم ؛ يريد أن أعضاءه محكمة الفتل وثيقة كالحبال التي تجتذب بها الدلاء .