وحوشى المولى أن يكون عونا على قلبه ، وأن يرحل إثره الرّى على « 1 » سربه ، وأن ينسيه بإغباب الكتب ساعات قربه ، وأن يحوجه إلى إطلاق لسانه بما يصون السمع الكريم عنه من عتبه « 2 » ؛ الأخ فلان مخصوص بسلام كما تفتّحت عن الورد كمائمه ، وكما توضّحت عن القطر غمائمه
إذا سار في ترب « 3 » تعرّف تربها
بريّاه والتفّت عليها لطائمه « 4 »
وقد تبع الخلق الكريم في الإغباب والجفوه ، وأعدت عزائمه قلبه فاستويا في الغلظة والقسوه
ان كنت أنت مفارقى
من أين لي في الناس أسوه
وهب أن المولى اشتغل - لا زال شغله بمسارّه ، وزمنه مقصورا على أوطاره - فما الذي شغله عن خليله ، وأغفله عن تدارك غليله ؟ هذا وعلائقه قد تقطَّعت وعوائقه قد ارتفعت ؛ وروضة هواه قد صارت بعد الغضارة هشيما ، وعهوده قد عادت بعد الغضاضة رميما
إن عهدا لو تعلمان ذميما
أن تناما عن مقلتى أو تنيما
وما أولى المولى أن يواصل بكتبه عبده ، ويجعل ذكره عقده ، ولا ينساه ويألف بعده ، ويستبدل غيره بعده .
وكتب أيضا :
أكذا كلّ غائب
غاب عمّن يحبّه
غاب عنه بشخصه
وسلا عنه قلبه
هامش
« 1 » لعله : « عن شربه » ؛ والشرب بفتح الشين المعجمة وسكون الراء : الجماعة يشربون .
« 2 » في ( ا ) : « غبه » ؛ وهو تحريف .
« 3 » الترب : جمع ترباء ، وهى الأرض ذات التراب . وهذا الجمع مطرد في فعلاء مؤنث أفعل وفى مذكره .
« 4 » اللطائم : جمع لطيمة ، وهى المسك .