جليلا ؛ فقد شبّ « 1 » عمرو عن الطَّوق ، وشرف البراق عن السّوق ؛ وذلك العمرو « 2 » ما برح محتنكا « 3 » والطَّوق للصّبىّ ، وذلك البراق حمى لا يقدّم إلا للنّبىّ ؛ ومع هذا فلا تقلَّص عنّى هذه الوظيفه ، واعتقدها من قرب الصحيفة ؛ فإنك تسكَّن بها قلبا أنت ساكنه وتسرّبها وجها أنت على النوى معاينه .
وكتب إلى العماد : كانت كتب المجلس - لا غيّر اللَّه ما به من نعمه ولا قطع عنه موادّ فضله وكرمه ، ولا عدمت الدنيا خطَّ قلمه وخطو قدمه ؛ وأعاذنا اللَّه بنعمة وجوده من شقوة عدمه - تأخّرت وشقّ علىّ تأخّرها ، وتغيّرت علىّ عوائدها واللَّه يعيذها مما يغيّرها ؛ ثم جاءت ببيت ابن حجاج :
غاب ما غاب ووافا
نى على ما كنت أعهد « 4 »
وأجبته ببيت الرّضىّ :
ومتى تدن النوى بهم
يجدوا قلبي كما عهدوا
كتابة لا ينبغي ملكها إلا لخاطره السليمانىّ ، وفيض لا يسند إلا عن « 5 » نوح قلمه
هامش
« 1 » في أساس البلاغة مادة « طوق » « جل » ؛ والمعنى يستقيم على كلتا الروايتين . وهذا المثل لجذيمة الأبرش في عمرو بن عدي ، كما في جمهرة الأمثال .
« 2 » كذا ورد هذا الاسم في الأصلين مقرونا بالألف واللام ؛ ووجهه أنه نكر عمرا ثم أدخل عليه حرف التعريف ؛ ومنه قوله :باعد أم العمرو من أسيرها
حراس أبواب على قصورهاقال في مغنى اللبيب ص 50 ما نصه : وقيل : « ال » في اليزيد والعمرو للتعريف ، وأنهما نكرا ثم أدخلت عليهما « ال » كما ينكر العلم إذا أضيف ، كقوله : « علا زيدنا يوم النقا رأس زيدكم » اه .
« 3 » يقال : حنكته السن واحتنكته ، إذا أحكمته التجارب .
« 4 » في ( ا ) : « أعهده » ؛ والهاء زيادة من الناسخ ، إذ بها يختل الوزن ؛ ولم نقف على هذا البيت في يتيمة الدهر ضمن شعر ابن حجاج .
« 5 » لعله : « إلى نوح » إذ هو مقتضى اللغة ؛ أو لعله ضمن قوله : « يسند » معنى الأخذ والرواية فسوغ له هذا التضمين ذكر « عن » مكان « إلى » وعبارة مسالك الأبصار : « لا يصدر إلا عن » الخ وهى أظهر .