يبطل هذا الغرض ، ولهذا قال الإمام عبد القاهر : ما من اسم يحذف في الحالة التي ينبغي أن يحذف فيها إلا وحذفه أحسن من ذكره ، فمن حذف المبتدأ قوله تعالى : * ( سُورَةٌ أَنْزَلْناها وفَرَضْناها ) * أي هذه سورة ، وقول الشاعر :
لا يبعد اللَّه التلبّب « 1 » والغارات
إذ قال الخميس نعم
أي هذه نعم ، قال عبد القاهر : ومن المواضع التي يطَّرد فيها حذف المبتدأ بالقطع « 2 » والاستئناف أنهم يبدعون بذكر الرجل ويقدّمون بعض أمره ، ثم يدعون الكلام الأوّل ويستأنفون كلاما [ آخر « 3 » ] وإذا فعلوا ذلك « 4 » أتوا في أكثر الأمر بخبر من غير مبتدإ ، مثال ذلك قوله :
وعلمت أنّى يوم ذاك
منازل كعبا ونهدا
قوم إذا لبسوا الحدي
د تنمرّوا خلقا « 5 » وقدا
وقال الحطيئة :
هم حلوا من الشرف المعلَّى
ومن حسب العشيرة حيث شاؤوا
بناة مكارم وأساة كلم
دماؤهم من الكلب « 6 » الشفاء
وأمثلة ذلك كثيرة .
هامش
« 1 » التلبب : التحزم بالسلاح ، يريد التهيؤ للحرب .
« 2 » كذا في الأصل . وعبارة دلائل الإعجاز ص 106 ط المنار : « القطع والاستئناف يبدؤن » الخ بسقوط الباء وقوله : « أنهم » ، والمعنى يستقيم على كلتا العبارتين .
« 3 » الزيادة عن دلائل الإعجاز .
« 4 » في الأصل : « في ذلك » وقوله « في » زيادة من الناسخ .
« 5 » كذا في الأصل بالخاء المعجمة . وفى دلائل الإعجاز ص 107 ط المنار : « حلقا » بالحاء المهملة ، والمعنى يستقيم على كل من الروايتين ، والقدّ بكسر القاف : الجلد .
« 6 » الكلب بالتحريك : داء يعرض للانسان من عض الكلب الكلب فيصيبه شبه الجنون فلا يعض أحدا إلا كلب ، وتعرض له أعراض رديئة ، ويمتنع من شرب الماء حتى يموت عطشا . وأراد الحطيئة بهذه العبارة وصف من يمدحهم بالشرف والسيادة ، قال اللحياني : إن الرجل الكلب يعض إنسانا فيأتون رجلا شريفا فيقطر لهم من دم أصبعه فيسقون الكلب فيبرأ .