عجلت ، وجاء زيد قد ضرب عمرا ، وجئت وأسرعت في المجىء ، قال اللَّه تعالى :
* ( قالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ واتَّبَعَكَ الأَرْذَلُونَ ) * ولم يجز البصريّون خلوّه عنهما ، وقالوا في قوله تعالى : * ( أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ ) * وفى قول أبى صخر الهذلىّ :
وإني لتعرونى لذكراك هزّة
كما انتفض العصفور بلَّله القطر :
إن قد مقدّرة فيهما ، فإنّ الشئ إذا عرف موضعه جاز حذفه .
وأما المضارع فإن كان موجبا فلا يؤتى معه بالواو « 1 » ، فتقول : جاءني زيد يضحك ، ويجىء عمرو يسرع ، واجلس تحدّثنا بالرفع أي محدّثا لنا ، لأنه بتجرّده عما يغير معناه أشبه اسم الفاعل إذا وقع حالا .
وإن كان منفيا جاز حذف الواو مراعاة لأصل الفعل الذي هو الإيجاب وجاز إثباتها ، لأن الفعل ليس هو الحال ، فإن معنى قولك : جلس زيد ولم يتكلَّم جلس زيد غير متكلَّم ، فجرى مجرى الجملة الإسمية ، فالحذف كقولك : جاء زيد ما يفوه ببنت شفة ، قال اللَّه تعالى : * ( الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِه لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ ولا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ ) * فقوله : لا يمسّنا في موضع نصب على الحال من ضمير المرفوع في أحلَّنا ، والإثبات كقولك : جلس زيد ولم يتكلَّم ، قال اللَّه تعالى :
* ( أَفَلا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا ولا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا ولا نَفْعاً ) * . قال : وشبهوا به الفعل الماضي فقالوا : جاء زيد ما ضرب عمرا ، وجاء زيد وما ضرب عمرا .
وأما الحذف والإضمار
- فقد قال : الأفعال المتعدّية التي ترك ذكر مفعولاتها على قسمين :
الأوّل : ألا يكون له مفعول معيّن ، فقد يترك مفعوله لفظا وتقديرا ويجعل حاله كحال غير المتعدّى ، كقولهم : فلان يحلّ ويعقد ، ويأمر وينهى ، ويضرّ وينفع
هامش
« 1 » في الأصل : « إلا بالواو » وقوله : « إلا » زيادة من الناسخ ، إذ هي تفيد خلاف المراد .