إن ترد علم حالهم عن يقين
فالقهم يوم نائل أو قتال
تلق بيض الوجوه سود مثار النّقع
خضر الأكناف حمر النّصال .
وأما الموجّه -
فهو الذي « 1 » يمدح بشئ يقتضى المدح بشئ آخر ، كقول المتنبىّ :
نهبت من الأعمار ما لو حويته
لهنّئت الدنيا بأنك خالد
وكقوله أيضا :
عمر العدوّ إذا لاقاه في رهج
أقلّ من عمر ما يحوى إذا وهبا
فأوّل البيتين وصف بفرط الشجاعة ، وآخر الأوّل بعلوّ الدرجة ، وآخر الثاني بفرط الجود .
وأما تشابه الأطراف -
فهو أن يجعل الشاعر [ قافية « 2 » ] بيته الأوّل أوّل البيت الثاني ، وقافية الثاني أوّل الثالث ، وهكذا إلى انتهاء كلامه ، ومن أحسن ما قيل فيه قول ليلى الأخيليّة تمدح الحجّاج :
إذا نزل الحجّاج أرضا مريضة
تتبّع أقصى دائها فشفاها
شفاها من الداء العضال الذي بها
غلام إذا هزّ القناة سقاها
سقاها فروّاها بشرب سجالها
دماء رجال يحلبون صراها « 3 » .
هذا ما أورده في حسن التوسّل من علوم المعاني والبيان والبديع ، وقد أتينا على أكثره بنصّه لما رأيناه من حسن تأليفه ، وبديع ترصيفه ، وأنّ اختصاره لا يمكن
هامش
« 1 » كذا في الأصل . والذي في حسن التوسل : « هو أن يمدح » ؛ وهو أظهر ، فإن التعريف عليه يكون لنفس هذا النوع من الكلام ؛ ومقتضى عبارة الأصل أن التعريف لنفس المتكلم ، وهو غير ما سار عليه في تعريف سائر الأنواع .
« 2 » هذه الكلمة التي بين مربعين ساقطة من الأصل . وقد أثبتناها عن حسن التوسل ، إذ بها يستقيم التعريف .
« 3 » الصرى : اللبن الفاسد المتغير الطعم ، استعارته هنا للدماء .