قال : وألحق به ما بنى على الشكّ ، كقول أبى تمّام :
ربّا شفعت ريح الصّبا لرياضها
إلى المزن حتى جادها وهو هامع
كأنّ السحاب الغرّ غيّبن تحتها
حبيبا فما ترقا لهنّ مدامع
وقد أحسن ابن رشيق في قوله :
سألت الأرض لم كانت مصلَّى
ولم كانت لنا طهرا وطيبا
فقالت غير ناطقة لأنى
حويت لكلّ إنسان حبيبا .
وأما الالتفات
- فقد فسّره قدامة بأن قال : هو أن يكون المتكلَّم « 1 » آخذا في معنى فيعترضه إما شكّ فيه وإما ظنّ أنّ رادّا يردّه عليه ، أو سائلا له عن سببه فيلتفت إليه بعد فراغه منه ، فإما أن يجلَّى الشكّ ، أو يؤكَّده ، أو يذكر سببه ، كقول الرمّاح بن ميّادة :
فلا صرمه يبدو ففي اليأس راحة
ولا وصله يصفو لنا فنكارمه
كأنه توهّم أن فلانا يقول : ما تصنع بصرمه ؟ فقال : لأن في اليأس راحة .
وأما ابن المعتزّ فقال : الالتفات انصراف المتكلَّم عن الإخبار إلى المخاطبة ، ومثاله في القرآن العزيز الإخبار بأنّ الحمد للَّه رب العالمين ، [ ثم قال « 2 » ] : * ( إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ) * ومثاله في الشعر قول جرير :
متى كان الخيام بذى « 3 » طلوح
سقيت الغيث أيّتها الخيام ؛
هامش
« 1 » عبارة قدامة : « أن يكون الشاعر » ، كما في كتابه نقد الشعر ص 53 ط الجوائب ؛ وما هنا أعم .
« 2 » التكملة عن حسن التوسل ص 56 ط الوهابية .
« 3 » ذو طلوح : موضع في حزن بنى يربوع بين الكوفة وقيد .