بترك النّدى شفعت المطمئنة إليها في النّدى في الحالة التي يقلّ فيها الشفيع في النّدى من النفوس ، فأنت أكرم الناس .
وأما حسن التعليل
- فهو أن يدّعى لوصف علَّة مناسبة له باعتبار لطيف وهو أربعة أضرب : لأنّ الصفة إمّا ثابتة قصد بيان علَّتها ، أو غير ثابتة أريد إثباتها فالأولى إمّا لا يظهر لها في العادة علَّة ، كقوله :
لم يحك نائلك السحاب وإنّما
حمّت به فصبيبها الرّحضاء « 1 »
أو يظهر لها علَّة ، كقوله :
ما به قتل أعاديه ولكن
يتّقى إخلاف ما ترجو الذئاب « 2 »
فإنّ قتل الأعداء في العادة لدفع مضرّتهم لا لما ذكره .
والثانية إما ممكنة « 3 » ، كقوله :
يا واشيا حسنت فينا إساءته
نجّى حذارك « 4 » إنساني من الغرق
فإن استحسان إساءة الواشي ممكن ، لكن لمّا خالف الناس فيه عقّبه بما ذكر .
أو غير ممكنة ، كقوله :
لو لم تكن نيّة الجوزاء خدمته
لما أتت وعليها عقد منتطق . « 5 »
هامش
« 1 » البيت لأبى الطيب المتنبىّ ؛ والرحضاء بضم الراء وفتح الحاء المهملة : العرق أثر الحمى .
« 2 » البيت لأبى الطيب المتنبىّ كسابقة ؛ انظر معاهد التنصيص ص 358 ط بولاق .
« 3 » في الأصل : « بركنة » ؛ وهو تحريف ، ولا معنى له .
« 4 » في الأصل : « جدواك » وهو تحريف ؛ والتصويب عن معاهد التنصيص ص 359 ، والبيت لمسلم بن الوليد .
« 5 » في معاهد التنصيص ص 367 ط بولاق أن هذا البيت مترجم من الفارسية ولم يسم قائله .