الباب الثالث عشر من القسم الخامس من الفن الثاني في نظر الحسبة وأحكامها
قال أبو الحسن الماوردىّ - رحمه اللَّه - : والحسبة هي أمر بالمعروف إذا ظهر تركه ، ونهى عن المنكر إذا ظهر فعله . قال اللَّه عز وجل : * ( ولْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ ويَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ ويَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ) * .
[ شروط ناظر الحسبة ]
ومن شروط ناظر الحسبة أن يكون حرّا ، عدلا ، ذا رأى وصرامة وخشونة في الدّين ، وعلم [ 1 ] بالمنكرات الظاهرة . واختلف الفقهاء [ من [ 2 ] ] أصحاب الشافعىّ :
هل يجوز له أن يحمل الناس ، فيما ينكره من الأمور التي اختلف الفقهاء فيها ، على رأيه واجتهاده ، أم لا ، على وجهين :
أحدهما - وهو قول أبي سعيد الإصطخرىّ - أنّ له أن يحمل ذلك [ 3 ] على رايه واجتهاده ؛ فعلى هذا يجب أن يكون المحتسب عالما من أهل الاجتهاد في أحكام الدين ، ليجتهد رأيه فيما اختلف فيه .
والوجه الثاني - أنه ليس له أن يحمل الناس على رأيه ولا يقودهم إلى مذهبه ، لتسويغ [ 4 ] اجتهاد الكافّة فيما اختلف فيه . فعلى هذا يجوز أن يكون المحتسب من غير أهل الاجتهاد إذا كان عارفا بالمنكرات المتّفق عليها .
هامش
[ 1 ] كذا في الأحكام السلطانية ، وفى الأصل : « وعالم . . . » .
[ 2 ] زيادة عن الأحكام السلطانية .
[ 3 ] المناسب أن يكون بدل « ذلك » « الناس » .
[ 4 ] في الأصل : « بتسويغ . . . » وما أثبتناه عن الأحكام السلطانية .