في حالتي الرضا والغضب ، مستعملا لمروءة مثله في دينه ودنياه . فإذا تكاملت هذه الأوصاف فيه ، فهي العدالة التي تجوز بها شهادته وولايته . وإذا لم يكن كذلك فلا تسمع شهادته و [ لا [ 1 ] ] تنفّذ أحكامه .
وأما سلامة السمع والبصر - فليصحّ بها إثبات الحقوق ، ويفرّق بها بين الطالب والمطلوب ، ويميّز المقرّ من المنكر ، ليظهر له الحق من الباطل ، والمحقّ من المبطل .
وأما العلم بأحكام الشريعة - فالعلم بها يشتمل على معرفة أصولها وفروعها .
وأصول الأحكام في الشرع أربعة :
أحدها - علمه بكتاب اللَّه عز وجل على الوجه الذي يصح به معرفة ما تضمّنه من الأحكام ناسخا ومنسوخا ، ومحكما ومتشابها ، وعموما وخصوصا ، ومجملا ومفسّرا .
والثاني - علمه بسنّة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم الثابتة من أقواله وأفعاله ، وطرق مجيئها في التواتر والآحاد ، والصّحة والفساد ، وما كان على سبب أو إطلاق .
والثالث - علمه بأقاويل السلف فيما أجمعوا عليه واختلفوا فيه ، ليتّبع الإجماع ويجتهد رأيه مع الاختلاف .
والرابع - علمه بالقياس الموجب لردّ الفروع المسكوت عنها إلى الأصول المنطوق بها والمجمع عليها ، حتى يجد طريقا إلى العلم بأحكام النوازل ويميّز الحقّ من الباطل .
فإذا أحاط علمه بهذه الأصول الأربعة في أحكام الشريعة ، صار بها من أهل الاجتهاد في الدين ، وجاز له أن يفتى ويقضى . وإن أخلّ بها أو بشئ منها ، خرج من أن
هامش
[ 1 ] التكملة من الأحكام السلطانية .