وأما معناه عند العجم ، فقد حكى عن بهرام أنه قال : معنى رميت الشئ أي [ 1 ] رمته فوصلت اليه . وهو مقارب لمعناه عند العرب ، لأنه إنما أراد بما رامه القصد له .
هذا ما قيل في القوس . فلنذكر ما قيل في السهم ، ثم نذكر بعد ذلك ما قيل فيهما من النظم والنثر .
وأما ما قيل في السهم
-
روى عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال :
« إن اللَّه عز وجل ليدخل بالسهم الواحد ثلاثة [ نفر [ 2 ] ] الجنة صانعه يحتسب في صنعته الخير والرامي به والممدّ [ 3 ] به » وقال صلى اللَّه عليه وسلم :
« ارموا واركبوا وأن ترموا أحبّ إلىّ من أن تركبوا » وعنه صلى اللَّه عليه وسلم وقد مرّ على نفر من أسلم [ 4 ] ينتضلون فقال :
« ارموا بنى إسماعيل فإن أباكم كان راميا وأنا مع بنى فلان » ، فأمسك أحد الفريقين بأيديهم ؛ فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « ما لكم لا ترمون » ؛ فقالوا :
كيف نرمى وأنت معهم ! قال : « ارموا وأنا معكم كلَّكم »
وعن حمزة بن أبي أسيد عن أبيه قال : قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يوم بدر حين صففنا لقريش وصفّوا لنا :
« إذا أكثبوكم [ 5 ] فعليكم بالنّبل » . وعنه صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال : « من تعلَّم الرمي ثم تركه فهو نعمة تركها »
.
هامش
[ 1 ] كذا بالأصل ، وظاهر أن الكلمة « أي » التفسيرية هاهنا لا معنى لها بل وجودها محل بالتركيب .
[ 2 ] زيادة من هذا الجزء ( صفحة 238 من خطبة القاضي شهاب الدين محمود الحلبي ) ومن الجامع الصغير .
[ 3 ] الممدبه : من أمده بالشئ : أعطاه إياه . وفيما يأتي في خطبة الحلبي وفى الجامع الصغير . « ومنبله » بدل « الممدبه » والمنبل : من أنبله الشئ أعطاه إياه وناوله .
[ 4 ] أسلم : قبيلة مشهورة .
[ 5 ] أكثبوكم : قاربوكم ودنوا منكم فمكنوكم منهم .