بيني وبين أن أدخل الجنة إلا أن يقتلني هؤلاء القوم ، ثم قذف التمرات من يده وأخذ سيفه وتقدّم وقاتل القوم حتى قتل - رحمه اللَّه - وهو يقول :
ركضا إلى اللَّه بغير زاد
إلا [ 1 ] التّقى وعمل المعاد
والصبر في اللَّه على الجهاد
وكلّ زاد عرضة النّفاد
غير التّقى والبرّ والرشاد
ويجوز للمسلم أن يقتل من ظفر به من مقاتلة المشركين محاربا وغير محارب .
واختلف في قتل شيوخهم ورهبانهم من سكان الصوامع والديارات . فمن منع من قتلهم قال : إنهم موادعون . ومن قال بقتلهم وإن لم يقاتلوا [ قال [ 2 ] ] : لأنهم ربما أشاروا برأي يكون فيه إنكاء للمسلمين . وقد قتل دريد بن الصّمّة في حرب هوازن - وهو يوم حنين - وقد جاوز مائة سنة ، ورسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يراه فلم ينكر قتله ؛ وكان يقول حين قتل :
أمرتهم أمرى بمنعرج اللَّوى
فلم يستبينوا الرشد إلا ضحى الغد
فلمّا عصوني كنت منهم وقد أرى
غوايتهم لا أنني غير مهتدى [ 3 ]
ولا يجوز قتل النساء والولدان في حرب ولا غيرها ما لم يقاتلوا ؛ لنهى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم عن قتلهم . وقد نهى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم عن قتل العسفاء والوصفاء - والعسفاء : المستخدمون ، والوصفاء : المماليك - . فإن قاتل النساء والولدان قوتلوا مقبلين ولم يقتلوا مدبرين . وإذا تترّسوا في الحرب بنسائهم وأطفالهم عمد قتلهم
هامش
[ 1 ] في الأصل : « إلى » والتصويب عن الأحكام السلطانية والطبري .
[ 2 ] زيادة يقتضيها سياق الكلام .
[ 3 ] في ديوان الحماسة لأبى تمام ، شرح التبريزي طبع مدينة « بن » بأوربا : « . . . وقد أرى غوايتهم وأنني غير مهتدى » .